الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٧ - ١- التوحيد باعث داخلي قوي
ولادة الأبعاد الثلاثة الأخرى» [١].
٤- إن التجاء الإنسان في الشدائد و المحن إلى قوة خفية وراء الطبيعة، و طلب حل المشاكل و الأزمات من قبل هذه القوة، لهو أيضا شاهد آخر على أصالة هذا الدافع الباطني و الإلهام الفطري، و يمكن- بضمها إلى مجموع الشواهد التي ذكرناها آنفا- أن توقفنا على مثل هذا الدافع الباطني في داخلنا نحو اللّه سبحانه.
و بالطبع فمن الممكن أن يعدّ بعضهم هذا التوجه من آثار التلقينات أو الإعلام الديني في المحيط الاجتماعي المتدين! إلّا أن عمومية هذه الظواهر في جميع الناس، حتى في أولئك الذين لا علاقة لهم بالمسائل الدينية عادة، تدلّ على أن لها جذرا أعمق من هذه الفرضية.
٥- و في حياة الإنسان حوادث و ظواهر لا يمكن تفسيرها إلّا عن طريق أصالة الحسّ الديني ... فكثير من الناس نجدهم قد ضحوا بجميع ما لديهم من الإمكانات المادية، و لا يزالون يضحون أيضا، و يصبّون كل ما عندهم مع ما لديهم من سوابق تحت قدم الدين، و ربّما قدّموا أنفسهم في سبيله أيضا.
الشهداء الذين شربوا كأس الشهادة- من أجل تقدم الأهداف الإلهية و تحقّقها- بشوق و عشق بالغين، بحيث نرى أمثالهم في تاريخ جهاد الإسلام الطويل، بل في تأريخ الأمم الأخرى أيضا، يكشفون عن هذه الحقيقة، و هي أن الحس الديني له جذر عميق في روح الإنسان.
لكن قد يرد على هذا الكلام إشكال، و هو أنّ أفرادا- كالشيوعيين مثلا- لهم موقع إلحاديّ- ضد الأيدلوجية و الدين- و لا يكتمون موقعهم هذا أبدا .. كما أن لهم مواقف تضحوية في سبيل حفظ فكرتهم و اعتقادهم! إلّا أنّ هذا الإشكال ينحل تماما بملاحظة هذه المسألة، و هي أنّه حتى
[١]- المصدر نفسه الطبعة الثّانية، ص ٣٩.