الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٨ - نتيجة حبّ التسلط و الفساد في الأرض
الآيتان [سورة القصص (٢٨): الآيات ٨٣ الى ٨٤]
تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (٨٣) مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ إِلاَّ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (٨٤)
التّفسير
نتيجة حبّ التسلط و الفساد في الأرض:
بعد البيان المثير لما حدث لثري مستكبر و متسلط، و هو قارون، تبدأ الآية الأولى من هذا المقطع ببيان استنتاج كلي لهذا الواقع و هذا الحدث، إذ تقول الآية تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً.
أجل، فهم غير مستكبرين و لا مفسدين في الأرض و ليس هذا فحسب، بل قلوبهم مطهّرة من هذه المسائل، و أرواحهم منزهة من هذه الأوساخ! فلا يريدون ذلك و لا يرغبون فيه.
و في الحقيقة إنّ ما يكون سببا لحرمان الإنسان من مواهب الدار الآخرة، هو هذان الأمران: «الرغبة في العلو» أيّ الاستكبار و «الفساد في الأرض» و هما