الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٥ - آيات اللّه في الآفاق و في الأنفس
يحتاج إلى جذب قلبي و روحاني، فإنّ الآية تعقب على ذلك مضيفة وَ جَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَ رَحْمَةً.
و لمزيد التأكيد تختتم الآية بالقول: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ.
الطريف هنا أن القرآن- في هذه الآية- جعل الهدف من الزواج الاطمئنان و السكن، و أبان مسائل كثيرة في تعبير غزير المعنى «لتسكنوا» كما ورد نظير هذا التعبير في سورة الأعراف الآية ١٨٩.
و الحقّ أن وجود الأزواج مع هذه الخصائص للناس التي تعتبر أساس الاطمئنان في الحياة، هو أحد مواهب اللّه العظيمة.
و هذا السكن أو الاطمئنان ينشأ من أن هذين الجنسين يكمل بعضهما بعضا، و كل منهما أساس النشاط و النماء لصاحبه، بحيث يعد كل منهما ناقصا بغير صاحبه، فمن الطبيعي أن تكون بين الزوجين مثل هذه الجاذبيّة القوية.
و من هنا يمكن الاستنتاج بأنّ الذين يهملون هذه السنة الإلهية وجودهم ناقص، لأنّ مرحلة تكاملية منهم متوقفة، (إلّا أن توجب الظروف الخاصة و الضرورة في بقائهم عزّابا).
و على كل حال، فإنّ هذا الاطمئنان أو السكن يكون من عدّة جهات «جسميا و روحيّا و فرديا و اجتماعيّا».
و لا يمكن إنكار الأمراض التي تصيب الجسم في حالة عدم الزواج، و كذلك عدم التعادل الروحي و الاضطراب النفسي عند غير المتزوجين.
ثمّ أنّ الأفراد العزّاب لا يحسّون بالمسؤولية- من الناحية الاجتماعية- كثيرا .. و لذلك فإن الانتحار تزداد بين أمثال هؤلاء أكثر .. كما تصدر منهم جرائم مهولة أكثر من سواهم أيضا.
و حين يخطو الإنسان من مرحلة العزوبة الى مرحلة الحياة الأسرية يجد في نفسه شخصية جديدة، و يحس بالمسؤولية أكثر،، و هذا السكن و الاطمئنان في