الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٧ - أسلوب المستكبرين في جوابهم لإبراهيم
أجل، إنّ نار الجهل و جناية المنحرفين إنّما أحرقت وسائل الأسر، فتحرر إبراهيم عليه السّلام منها ... و هذه بنفسها تعدّ آية أخرى.
و ربّما كان- لهذه الأسباب- أن عبّر القرآن عن قصّة نوح و سفينته بقوله:
جَعَلْناها آيَةً بصيغة الإفراد، و لكنّه عبّر هنا بقوله: لَآياتٍ بصيغة الجمع!.
و على كل حال فإنّ ابراهيم عليه السّلام نجّي من النّار بصورة خارقة للعادة و بلطف اللّه سبحانه، غير أنّه لم يترك أهدافه .. بل نهض بالأمر و ازداد همّة و أعطى لأهدافه حرارة أكثر.
ثمّ توجه إبراهيم إلى المشركين وَ قالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا و لكن هذه المودّة و المحبّة تتلاشى في الآخرة ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَ يَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَ مَأْواكُمُ النَّارُ وَ ما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ.
كيف تكون الأوثان أساسا للمودّة بين عبدة الأوثان؟! هذا السؤال يمكن الإجابة عليه من عدّة طرق:
الأوّل: أن عبادة الصنم أو الوثن كانت رمزا للوحدة لكل قوم و لكل قبيلة، لأنّ كل جماعة اختارت لنفسها وثنا، كما ذكروا في شأن أصنام الجاهلية، إذ كان كل صنم يعود لقبيلة من القبائل العربية، فصنم «العزّى» كان لقريش، و «اللّات» كان خاصا بثقيف، أمّا «منات» فكان خاصا بالأوس و الخزرج!.
الثّاني: أن عبادة الأوثان تربط بينهم و بين أسلافهم و غالبا ما كانوا يعتذرون بمثل هذا العذر و يقولون: إنّ هذه الأوثان كان عليها السلف و نحن نتبع السلف و نمضي على دين آبائنا.
ثمّ بعد هذا كلّه فإنّ سراة [١] الكفار كانوا يدعون أتباعهم إلى عبادة الأوثان، و كان هذا الأمر بمثابة «حلقة الاتصال» بين السراة و الأتباع.
[١]- «السراة» جمع مفردها سريّ- كبير القوم. (المصحح)