الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٢ - ١- من المضطر الذي يجاب إذا دعاه؟
الإنسان عينيه عن عالم الأسباب كليّا، و أن يجعل قلبه و روحه بين يدي رحمة اللّه، و أن يرى كل شيء منه و له! و أن حل كل معضلة بيده، و هذه النظرة و هذا الإدراك إنّما يتحققان في حال الاضطرار.
و صحيح أنّ العالم هو عالم الأسباب و المسببات، و المؤمن يبذل منتهى سعيه و جهده في هذا الشأن ... إلّا أنّه لا يضيع في عالم الأسباب أبدا ... و يرى كل شيء من بركات ذاته المقدسة، و يرى من وراء الحجاب ببصره النافذ «مسبب الأسباب» فيطلب منه ما شاء!.
أجل، إذا وصل الإنسان إلى هذه المرحلة، فإنه يوفّر لنفسه أهم شرط لإجابة الدعاء.
الطريف أنّه قد ورد في بعض الرّوايات تفسير هذه الآية بقيام المهدي صلوات اللّه و سلامه عليه!
ففي رواية عن الإمام الباقر عليه السّلام أنّه قال: «و اللّه لكأنّي أنظر إلى القائم و قد أسند ظهره إلى الحجر ثمّ ينشد اللّه حقّه ... قال و اللّه هو المضطر في كتاب اللّه في قوله: أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَ يَكْشِفُ السُّوءَ وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ» [١]!
و
في حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السّلام قال: «نزلت في القائم من آل محمّد عليهم السّلام هو و اللّه المضطر إذا صلى في المقام ركعتين و دعا اللّه عزّ و جلّ فأجابه و يكشف السوء و يجعله خليفة في الأرض» [٢].
و لا شك أن هذا التّفسير- كما رأينا نظائره الكثيرة- لا يحصر المراد من هذه الآية بالمهدي عليه السّلام، بل مفهوم الآية واسع، و المهدي عليه السّلام واحد من مصاديقها الجليّة ... إذ الأبواب في زمانه موصدة، و الفساد عمّ البسيطة، و البشرية في طريق
[١]- تفسير نور الثقلين، ج ٤، ص ٩٤.
[٢]- تفسير نور الثقلين، ج ٤، ص ٩٤.