الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٢ - موسى في مواجهة فرعون
الدَّارِ.
إشارة إلى أنّ اللّه يعلم حالي، و هو مطلع عليّ بالرغم من اتهامكم إيّاي بالكذب .. فكيف يمكن أن يمكنني اللّه من الأمور الخارقة للعادات لكي أضل بها عباده؟
فعلمه بحالي و منحه لي هذه القدرة على الإتيان بالمعجزات دليل على حقانية دعوتي.
ثمّ بعد هذا، الكاذب قد يقضي فترة بين الناس بالكذب و الخديعة، لكن سرعان ما يفتضح أمره، فانتظروا لتشهدوا من تكون له العاقبة و الإنتصار .. و لمن يكون الخزي و الاندحار!؟
و لو كان كلامي كذبا فأنا ظالم و إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ.
و هذا التعبير يشبه تعبيرا آخر في الآية (٦٩) من سورة «طه» إذ جاء بهذه الصيغة «وَ لا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى».
و هذه الجملة لعلها إشارة إلى الفراعنة المعاندين و المستكبرين ضمنا، و هي أنّكم مقتنعون بمعاجزي و دعوتي الحقّة، و لكنّكم تخالفونني ظلما .. فعليكم أن تعرفوا أنّكم لن تنتصروا أبدا، و العاقبة لي فحسب.
و التعبير ب عاقِبَةُ الدَّارِ ربّما كان إشارة لعاقبة الدار الدنيا، أو لعاقبة الدار الآخرة، أو لعاقبة الدارين جميعا، و بالطبع فإنّ المعنى الثّالث أجمع و أنسب حسب الظاهر.
بهذا المنطق المؤدب أنذر موسى عليه السّلام فرعون و قومه بالهزيمة في هذه الدنيا و في الأخرى!.