الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٤ - ١- عقوبة ثمود
إلّا أنّه لا منافاة بين هذه التعابير الثلاثة أبدا ... لأنّ «الصاعقة» هي الشعلة الكبيرة بين السحاب و الأرض المقرونة بصيحة عظيمة و اهتزاز شديد في الأرض «ذكرنا تفصيلا عن الصيحة السماوية في ذيل الآية ٦٧».
٢- روى بعض المفسّرين أن أصحاب صالح الذين نجوا معه كانوا أربعة آلاف رجل، و قد خرجوا بأمر اللّه من المنطقة الموبوءة بالفساد إلى حضر موت» [١].
٣- «خاوية» من (الخواء) على وزن (الهواء) معناه السقوط و الهويّ و الانهدام، و قد يأتي الخواء بمعنى الخلو ... و هذا التعبير ورد في سقوط النجم و هويّه، إذا قالوا «خوى النجم» أي هوى.
و يرى الراغب في المفردات أن الأصل في «خوى» هو الخلو ... و يرد هذا التعبير في البطون الغرثى، و الجوز الخالي، و النجوم التي لا تعقب الغيث، كان عرب الجاهلية يعتقدون أن كل نجم يظهر في الأفق يصحبه الغيث! «المطر».
٤- روي عن ابن عباس أنّه قال: استفدت من القرآن أن الظلم يخرب البيوت و يهدمها، ثمّ استدل بالآية الكريمة فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا [٢].
و في الحقيقة فإن تأثير الظلم في تخريب البيوت و المدن و المجتمعات لا يقاس بأي شيء، فالظلم يأتي بالصاعقة المهلكة، و الظلم يزلزل و يدمر ... و الظلم له أثر كأثر الصيحة- في السماء- المهلكة المميتة، و قد أكد التأريخ مرارا هذه الحقيقة و أثبتها، و هي أن الدنيا قد تدوم مع الكفر، إلّا أنّها لا تدوم مع الظلم أبدا.
٥- ما لا شك فيه أن عقاب ثمود «قوم صالح» كان بعد أن عقروا الناقة «قتلوها» و كما يقول القرآن في الآيات (٦٥)- (٦٧) من سورة هود:
[١]- راجع الطبرسي في مجمع البيان، و الآلوسي في روح المعاني، و القرطبي في تفسيره المعروف، ذيل الآيات محل البحث.
[٢]- مجمع البيان ذيل الآية محل البحث ..