الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣١ - ٢- الموت و الحياة في منطق القرآن!
و الآخر: وضوح الطريق الذي اختاره الإنسان!.
و في الحقيقة فإنّ القرآن يقول: لا مدعاة للضعف و الخوف و الوحشة، فأنت تعوّل على اللّه العزيز الذي لا يقهر، و العليم الخبير بكل شيء هذا من جهة .. ثمّ إنّك على الطريق الواضح و الحق اللائح من جهة أخرى .. فالمدافع عن الحق المبين علام يخاف؟! و إذا ما رأيت جماعة خالفتك فلا تحزن أبدا ... فهي لا تملك عيونا باصرة، و لا آذانا صاغية، و لا قلوبا حيّة! ... و هي خارجة أساسا عن طريق الهداية و التبليغ ... و إنّما يلتفّ حولك طلاب الحق و عشاق اللّه، و العطاشى إلى العدل حيث يخفّون نحو منبع القرآن الزلال، ليرتووا من نميره العذب.
٢- الموت و الحياة في منطق القرآن!
هناك كثير من الألفاظ لها مداليل و معان شتّى بحسب النظرات المختلفة، و من هذه الألفاظ، لفظا الحياة و الموت. «فالحياة» بالنظرة المادية تعني الحياة الطبيعة «الفيزيائية» فحسب، أي متى كان القلب ينبض، و الدم يجرى في العروق إلى أعضاء الجسم كافة، و كانت الحركة و عملية الجذب و الدفع في البدن، كان البدن حيا .. أمّا إذا سكنت هذه الحركة، فتدل على «الموت» القطعي الذي يعرف بالاختبار الدقيق خلال عدّة لحظات!.
إلّا أنّ النظرة القرآنية تختلف عن النظرة المادية، فكثير من الناس يعدون أحياء بحسب النظرة المادية- إلّا أنّهم أموات بحسب النظرة القرآنية .. كأولئك الذين أشارت إليهم الآيات المتقدمة .. و على العكس منهم الشهداء، فهم بحسب الظاهر أموات، لكنّهم بالمنطق القرآني أحياء خالدون! و السبب في هذا الاختلاف بين النظرتين، هو أنّ الإسلام بالإضافة إلى أنّه يعدّ معيار الحياة الإنسانية و شخصية الإنسان في القيم الروحانية، فهو يرى في