الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٢ - ٢- الموت و الحياة في منطق القرآن!
إيصال النفع الى الآخرين و عدمه معيار الوجود الحياة و عدمها في الإنسان.
فالإنسان الذي يرى بحسب الظاهر حيّا، إلّا أنّه غارق في الشهوات، فلا يسمع صرخة لمظلوم، و لا صوتا لمنادي الحق، و لا ينظر بعين بصيرة فيرى آثار اللّه في خلقه، و لا يفكر و لو لحظة واحدة في مستقبله و ماضيه .. فمثل هذا الإنسان ميّت في منطق القرآن. أمّا الذين ما تزال آثارهم تملأ الدنيا بعد موتهم، و أفكارهم أسوة و قدوة للآخرين، فهؤلاء أحياء خالدون [١].
و بغض النظر عن هذه الأمور كلّها .. فالإسلام- حسب ما لدينا من المدارك- يؤمن بالحياة البرزخية للناس .. و العجب أن بعض الوهابيين الجهلة يصرون على نفي أي نوع من أنواع الحياة و العلم بعد الوفاة، حتى للنّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و يمنعون التوسل به، لأنّه بزعمهم ميّت و لا أثر للميت، و الأعجب من ذلك أنّهم يستندون إلى الآيات- محل البحث- لتأييد دعواهم!! في حين أنّ بعضهم الآخر يصرّح على أنّ للنبيّ نوعا من الحياة البرزخية، حياة أشرف من حياة الشهداء المصرّح بها في القرآن، و قال: إنّه يسمع سلام المسلّم عليه [٢].
و الرّوايات في هذا الشأن كثيرة وافرة عن الفريقين الشيعة و السنة، أن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الأئمة المعصومين يسمعون من يسلّم عليهم من بعيد أو قريب، و يردّون عليه سلامهم، كما أنّ أعمال الأمّة تعرض عليهم [٣].
و نقرأ في حديث ورد في صحيح البخاري في قصّة معركة بدر أن النّبي صلّى اللّه عليه و آله مع بعض أصحابه وقف على «القليب» و قد ألقيت فيه أجساد قتلى المشركين، فناداهم بأسمائهم، و
قال: هلّا أطعتم اللّه و رسوله، لقد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا،
[١]- كان لنا بحث مفصل «في الموت و الحياة الروحيين» في ذيل الآية (٢٤) من سورة الأنفال.
[٢]- الرسالة الثّانية من الهديّة السنية لمحمّد بن عبد الوهاب، ص ٤١.
[٣]- لمزيد من الإيضاح يراجع كتاب كشف الارتياب ص ١٠٩ للسيد محسن الأمين العاملي.