الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨١ - في قصر فرعون!
فِي الْيَمِّ وَ لا تَخافِي وَ لا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَ جاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ.
و هذه الآية على ايجازها تشتمل على أمرين و نهيين و بشارتين، و هي خلاصة قصّة كبيرة و ذات أحداث و مجريات ننقلها بصورة مضغوطة:
كانت سلطة فرعون و حكومته الجائرة قد خططت تخطيطا واسعا لذبح «الأطفال» من بني إسرائيل حتى أن القوابل [من آل فرعون] كن يراقبن النساء الحوامل [من بني إسرائيل].
و من بين هؤلاء القوابل كانت قابلة لها علاقة مودّة مع أمّ موسى عليه السّلام «و كان الحمل خفيّا لم يظهر أثره على أم موسى» و حين أحست أم موسى بأنّها مقرّب و على أبواب الولادة أرسلت خلف هذه القابلة و أخبرتها بالواقع، و أنّها تحمل جنينا في بطنها و توشك أن تضعه، فهي بحاجة- هذا اليوم- إليها.
و حين ولد موسى عليه السّلام سطع نور بهيّ من عينيه فاهتزّت القابلة لهذا النور و طبع حبّه في قلبها، و أنار جميع زوايا قلبها.
فالتفتت القابلة إلى أم موسى و قالت لها: كنت أروم أن أخبر الجهاز الفرعوني بهذا الوليد ليأتي الجلاوزة فيقتلوه «و أنال بذلك جائزتي» و لكن ما عسى أن أفعل و قد وقع حبّه الشديد في قلبي، و أنا غير مستعدة لأن تنقص و لو شعرة واحدة من رأسه، فاهتمي بالمحافظة عليه، و أظنّ أن عدوّنا المتوقع سيكون هذا الطفل أخيرا.
ثمّ خرجت القابلة من بيت أمّ موسى فرآها بعض الجواسيس من جلاوزة فرعون و صمموا على أن يدخلوا البيت، فعرفت أخت موسى ما أقدموا عليه فأسرعت إلى أمّها و أخبرتها بأن تتهيأ للأمر، فارتبكت و لم تدر ما ذا تصنع؟! و في هذه الحالة من الارتباك و هي ذاهلة لفت وليدها «موسى» بخرقة و ألقته في التنور فإذا بالمأمورين و الجواسيس يقتحمون الدار، فلم يجدوا شيئا إلّا التنور المشتعل نارا ... فسألوا أم موسى عن سبب دخول القابلة عليها فقالت: إنّها صديقتي و قد