الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣١ - التّفسير
الآيات [سورة الروم (٣٠): الآيات ٣٣ الى ٣٦]
وَ إِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (٣٣) لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣٤) أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ (٣٥) وَ إِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِها وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ (٣٦)
التّفسير
إنّ الآية الأولى من المقطع الذي بين أيدينا، هي في الحقيقة استدلال و تأكيد على البحث السابق في مجال كون التوحيد فطريا، و تفتح هذا النور الإلهي عند الشدائد و الصعاب! إذ تقول الآية: وَ إِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ.
إلّا أنّهم الى درجة من السطحية و الغباء التعصب و التقليد الأعمى لأسلافهم المشركين، بحيث أنّه بمجرّد انتهاء المشكلة و هبوب نسيم الرحمة الالهية .. ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ.
و التعبير ب مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ إشارة إلى اصابتهم بقليل من الضرر ... كما أنّ التعبير أَذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إشارة إلى بلوغ شيء من النعمة، لأنّ التعبير ب «مسّ»