الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٠ - أئمّة «النّور» و أئمّة «النّار»
حكم اللّه، و يأخذون بأهوائهم خلاف كتاب اللّه» [١].
و بهذا المعيار يتّضح معرفة هاتين الطائفتين من الأئمة .. ففي يوم القيامة الذي تتمايز فيه الصفوف، كل جماعة تمضي خلف إمامها، فأهل النار إلى النّار، و أهل الجنّة إلى الجنّة .. كما يقول القرآن الكريم: يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ [٢].
و قلنا مرارا: إنّ يوم القيامة تجسم عظيم عن هذا العالم «الصغير» و أولئك الذين ارتبطوا بإمام معين و اقتفوا أثره، فهم سائرون خلفه هناك أيضا.
ينقل «بشر بن غالب» عن الإمام أبي عبد اللّه الحسين عليه السّلام أنّه سأله عن تفسير الآية يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ
فقال عليه السّلام: «إمام دعا إلى هدى فأجابوه إليه، و إمام دعا إلى ضلالة فأجابوه إليها، هؤلاء في الجنّة، و هؤلاء في النّار .. و هو قوله عزّ و جلّ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ [٣].
من الطريف أن فرعون الذي تقدّم قومه في هذه الدنيا و أغرقهم بمعيّته في أمواج النيل، يقدم قومه يوم القيامة- أيضا- يخزيهم بمعيته في نار جهنم، إذ يقول القرآن في شأنه: يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَ بِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ. [٤] و نختم هذا البحث
بحديث الإمام علي عليه السّلام في شأن المنافقين حيث يقول عليه السّلام: «ثمّ بقوا بعده فتقربوا إلى أئمّة الضلالة و الدعاة إلى النّار بالزور و البهتان، فولّوهم الأعمال، و جعلوهم حكاما على رقاب الناس» [٥].
[١]- تفسير الصافي ذيل الآيات مورد البحث.
[٢]- الإسراء، ٧١.
[٣]- أمالي الصدوق لما ورد في نور الثقلين، ج ٣، ص ١٩٢.
[٤]- سورة هود، ٩٨.
[٥]- راجع نهج البلاغة، الخطبة ٢١٠.