الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣ - ٢- سليمان و إلهامه الشكر للّه
المستوى من الاطلاع و المعرفة- من قبل فئة من الحيوانات في عصر سليمان، هو بنفسه إعجاز خارق للعادة، و لا يمنع أن لا نرى ذلك عينه في سائر العصور و القرون.
و الغرض أنّه لا دليل عندنا على حمل قصّة سليمان و النمل، أو سليمان و الهدهد، على الكناية أو لسان الحال، مع إمكان حفظ الظاهر و حمله على المعنى الحقيقي [١]!
٢- سليمان و إلهامه الشكر للّه
إن واحدة من أفضل العلامات لمعرفة الحكام الإلهيين و تمييزهم عن الحكام الجبابرة، هي أن الجبابرة حين يصلون إلى القدرة يغرقون في الغرور و الغفلة، و ينسون القيم الإنسانية كلّها ... و يندكّون بشدّة في أنانيتهم! إلّا أن الحكام الإلهيين حين ينالون القدرة يحسّون بأعباء المسؤولية ..
فيتوجهون نحو اللّه أكثر من أي وقت مضى، و يسألونه العون و القدرة على أداء رسالتهم ... كما أن «سليمان» بعد أن وصل إلى تلك القدرة. كان أهم شيء عنده أن يسأل اللّه الشكر على نعمه، و الإفادة من هذه المواهب في مسير رضاه و سعادة عباده!.
و ممّا يلفت النظر أن يبدأ طلبه بعبارة أَوْزِعْنِي و مفهومه الإلهام الوجداني و إعداد القوى الباطنية كلها لأداء هذا الهدف الكبير. و معناها: اللّهم تفضل علي بقدرة و طاقة تجعلني أعبئ كل قواي الداخلية لأداء شكرك، و أداء ما عليّ من مسئولية .. و دلّني على السبيل إليك، لأنّ الطريق طويل صعب محفوف
[١]- تحدثنا في تفسير الآية (٣٨) من سورة الأنعام عن هذا الشأن أيضا ..