الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٢ - ١- الجواب على بعض الاسئلة
مسائل مهمة:
١- الجواب على بعض الاسئلة
من الأسئلة- التي تثار حول الآيات آنفة الذكر- هذا السؤال: لم لم يقدم سليمان بنفسه على هذا العمل الخارق للعادة؟ فهو نبيّ كريم من قبل اللّه و ذو معاجز! فلم حوّل هذا الأمر إلى «آصف بن برخيا»؟! لعل الوجه في ذلك أن آصف كان وصيّه، و كان سليمان يريد أن يبيّن موقعه في هذه اللحظة الحساسة للجميع [١].
إضافة إلى ذلك فإن من المهم أن يختبر الأستاذ تلاميذه في الموارد اللازمة و يعرف جدارتهم، و أساسا فإنّ جدارة التلاميذ دليل كبير على جدارة الأستاذ.
السؤال الآخر هو: كيف جاء سليمان بعرش ملكة سبأ و أحضره عنده دون إذنها؟.
فيقال: لعل ذلك لبيان هدف أسمى، كمسألة الهداية و بيان معجزة كبيرة. ثمّ بعد هذا كله فإننا نعرف أن الملوك ليس لهم مال من أنفسهم، بل أموالهم في الغالب مغصوبة من الآخرين!.
السؤال الآخر: كيف تكون لعفريت من الجن القدرة على أمر خارق للعادة كهذه الحادثة؟! و قد بيّنا الجواب على هذا السؤال في الأبحاث المتعلقة بالإعجاز، فقلنا: إن من الناس حتى غير المؤمنين من تكون له قدرة على بعض الأمور الخارقة للعادة (و ذلك للرياضة المجهدة و مجاهدة النفس) إلّا أن الفرق بين ما يقومون به ممّا يخرق العادة و بين المعجزة هو أنّه لما كانت أعمالهم مستندة إلى قدرة بشرية محدودة ... فهي «أعمالهم الخارقة للعادة» محدودة دائما، في حين أن المعاجز تستند إلى قدرة اللّه التي لا نهاية لها، و قدرته كسائر صفاته غير محدودة!.
[١]- هذا الجواب نفسه أجاب به الإمام الهادي يحيى بن أكثم كما جاء في رواية عن تفسير العياشي ذيل الآية محل البحث.