الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٠ - و هذه هي عاقبة المنحرفين
و الآيات المتقدمة تذكر أوّلا قصّة مرورهم بإبراهيم عليه السّلام فتقول: وَ لَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ.
و التعبير ب «هذه القرية» يدل على أن مدن قوم لوط كانت قريبة من أرض إبراهيم عليه السّلام و التعبير بالظالمين هو لأجل كونهم يظلمون أنفسهم باتخاذهم سبيل الشرك و الفساد الأخلاقي و عدم العفة، و ظلمهم الآخرين حتى شمل العابرين و القوافل التي كانت تمرّ على طريقهم.
فلمّا سمع «إبراهيم» هذا النبأ حزن على لوط النّبي العظيم و قالَ إِنَّ فِيها لُوطاً.
فما عسى أن تكون عاقبته؟! إلّا أنّهم أجابوه على الفور، قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها فلا تحزن عليه، لأننا لا نحرق «الأخضر و اليابس» معا، و خطتنا دقيقة و محسوبة تماما ... ثمّ أضافوا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَ أَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ.
و يستفاد من هذه الآية جيدا أنّ أسرة واحدة فقط في جميع تلك المدن و القرى كانت مؤمنة و غير مدنّسة، و قد نجاها اللّه في ذلك الحين أيضا ... كما نقرأ مثل ذلك في الآية (٣٦) من سورة الذاريات: فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ و مع ذلك فإنّ امرأة لوط كانت خارجة عن جماعة المؤمنين، فشملها العذاب.
و التعبير ب «الغابرين» جمع «غابر» و معناه المتخلف عن جماعته الماضين في الطريق، فالمرأة التي كانت في عائلة النبوّة لا ينبغي لها أن تنفصل عن المؤمنين و المسلمين ... غير أنّ الكفر و الشرك و عبادة الأوثان- كل ذلك- دعاها إلى الانفصال!.