الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٠ - عودة موسى إلى حضن أمّه
آل فرعون .. و يقول القرآن في هذا الصدد: فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ.
و لكن أولئك لم يلتفتوا إلى أن أخته تتعقبه وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ.
قال البعض: إن خدم فرعون كانوا قد خرجوا بالطفل من القصر بحثا عن مرضعة له، فرأتهم أخت موسى.
و يبدوا أنّ التّفسير الأوّل أقرب للنظر، فعلى هذا بعد رجوع أم موسى إلى بيتها أرسلت أخته للبحث عنه، فرأت- من فاصلة بعيدة- كيف استخرجه آل فرعون من النيل لينجو من الخطر المحدق.
هناك تفاسير أخرى لجملة وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ أيضا.
فالعلامة «الطبرسي» لا يستعبد أن يكون تكرار هذه الجملة في الآية السابقة و الآيات اللاحقة إشارة إلى هذه الحقيقة، و هي أن فرعون جاهل بالأمور الى هذه الدرجة فكيف يدعي الرّبوبية؟ و كيف يريد أن يحارب مشيئة اللّه التي لا تقهر!؟.
و على كل حال، فقد اقتضت مشيئة اللّه أن يعود هذا الطفل إلى أمّه عاجلا ليطمئن قلبها، لذلك يقول القرآن الكريم: وَ حَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ [١].
و طبيعي أن الطفل الرضيع حين تمر عليه عده ساعات فإنه يجوع و يبكي و لا يطيق تحمل الجوع، فيجب البحث عن مرضع له، و لا سيما أن ملكة مصر «امرأة فرعون» تعلق قلبها به بشدّة، و أحبّته كروحها العزيزة.
كان عمال القصر يركضون من بيت لآخر بحثا عن مرضع له، و العجيب في الأمر أنّه كان يأبى أثداء المرضعات.
لعل ذلك آت من استيحاشه من وجوه المرضعات، أو أنّه لم يكن يتذوق
[١]- «المراضع» جمع «مرضع» على زنة «مخبر» و معناها المرأة التي تسقي الطفل لبنها من ثديها، و قال البعض:
(المراضع) جمع (مرضع) على زنة (مكتب) أي مكان الإرضاع، أي، «الأثداء» و قال البعض: يحتمل أن تكون الكلمة جمعا للمصدر الميمي «مرضع» بمعنى الرضاع، و لكن المعنى الأوّل أنسب كما يبدو ..