الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٣ - الإحسان إلى الوالدين
وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ.
و أساسا فإنّ عمل الإنسان يترك في الإنسان أثره .. فالعمل الصالح يصبغ الإنسان بلونه و يدخله في زمرة «الصالحين».
كما أنّ العمل السيء يدخله في زمرة «الخاطئين و المسيئين».
و لكن ما الغاية من هذا التكرار؟! قال بعضهم: في الآيات السابقة إشارة إلى أولئك الذين يسلكون طريق الحق، أمّا هذه الآية فهي إشارة إلى أولئك الذين هم الأدلاء و الهداة الى طريق التوحيد، لأنّ التعبير ب «الصالحين» ورد في كثير من الأنبياء، إذ كانوا يطلبون من اللّه أن يدخلهم في الصالحين.
كما يحتمل أيضا، أنّ الكلام في الآيات المتقدمة كان عن غفران الذنوب و تكفير السيئات و ما يستحقه المؤمنون من الجزاء، إلّا أنّه هنا إشارة عن مقامهم الرفيع الذي هو في نفسه ثواب آخر! فهم في صف الصالحين، صف الأنبياء و الصديقين و الشهداء، و هم جلساؤهم و رفقاؤهم في الجنان.
ملاحظة
الإحسان إلى الوالدين:
ليست هذه هي المرّة الأولى التي يشير فيها القرآن إلى هذه المسألة الإنسانية المهمّة، فقد أشار إليها في سورة الإسراء الآية (٢٣) من قبل، و سترد الإشارة إليها بعد في سورة لقمان الآيتين (١٤) و (١٥) و سورة الأحقاف الآية (١٥) أيضا.
و في الحقيقة إنّ الإسلام يدعو إلى احترام الوالدين في أسمى مراتبه، حتى مع كونهما مشركين، أو عند دعوتهما إلى الشرك الذي هو أبغض الأشياء في نظر