الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤ - الواقعية و الإيمان
و لذلك فقد كان من دعاء المعصومين: (اللّهم أرنى الأشياء كما هي) أي لأعرف قيمها و أؤدي حقّها.
و هذه الحالة لا تتحقق بغير الإيمان! لأنّ الهوى و الهوس و الانحرافات أو الرغبات النفسية، تكون حجابا و سدا كبيرا في هذا الطريق، و لا يمكن رفع هذا الحجاب أو السد إلّا بالتقوى و ضبط هوى النفس!.
لذلك فقد قرأنا في الآيات آنفة الذكر: إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ.
و المثل الواضح و الجلي لهذا المعنى نراه في حياة كثير من عبدة الدنيا في زماننا بشكل بيّن. فهم يفتخرون ببعض المسائل و يرونها حضارة، إلّا أنّها في الواقع ليست إلّا الفضيحة و العار و الذل.
فالتفسخ و الحماقة عندهم دليل «الحرية».
و التعري و السفور من قبل النساء دليل «التمدن».
التكالب على بهارج الدنيا و زخارفها دليل على «الشخصيّة».
الغرق في ألوان الفساد دليل «التحرر».
القتل و الإجرام دليل على «القوّة».
التخريب و غصب رؤوس الأموال دليل على الاستعمار، أي البناء و العمران [١]!! استخدام اجهزة الاعلام العامة كالراديو و التلفزيون لتوكيد المفاهيم!! سحق حقوق المحرومين دليل على احترام حقوق البشر.
الأسر في قبضة المخدرات و الفضائح و ما إلى ذلك من أشكال الحرية!.
و التزوير و الغش و اقتناء الأموال من أي طريق كان و كيف كان، دليل على
[١]- المفهوم اللغوي للاستعمار مفهوم جميل، يعني الإعمار كما جاء في القرآن وَ اسْتَعْمَرَكُمْ فِيها إلّا أن المفهوم السياسي للاستعمار هو التسلط من قبل الأجنبي و استثماره لخيرات الشعوب (المصحح).