الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣١ - الامتحان الإلهي سنة خالدة
هجرة أولئك، سوى أنّ الآيات تبيّن الضغوط على المؤمنين في ذلك الوقت من قبل أعدائهم و أحيانا من الآباء المشركين و الأمهات المشركات ضدّ أبنائهم المؤمنين.
فهذه الآيات تشجّع المسلمين على الثبات و الرجولة و الاستقامة أمام أمواج الضغوط من قبل الأعداء .. و إذا ورد الحديث فيها على الجهاد فالمراد منه- أيضا- الجهاد في هذا المجال، لا الجهاد المسلّح الذي تقوم به الجماعة، فذلك شرّع في المدينة.
و إذا ورد الحديث عن المنافقين في هذه الآيات، فلعلّه إشارة إلى المسلمين الضعاف في إيمانهم، الذي كان يتفق وجودهم بين المسلمين في مكّة أحيانا ...
فتارة هم مع المسلمين و تارة مع المشركين، و كانوا يميلون مع الكفة الراجحة منهما.
و على كل حال، فارتباط الآيات بعضها ببعض و انسجامها توجب أن تكون هذه السورة «جميعها» مكية، و ما ذكرناه من الرّوايات المتقدمة المتناقضة في ما بينها، لا يمكن أن تقطع هذا الارتباط!
التّفسير
الامتحان الإلهي سنة خالدة:
نواجه في بداية هذه السورة الحروف المقطعة [ألف- لام- ميم] أيضا .. و قد بيّنا تفسيرها عدة مرات من وجوه مختلفة [١].
و بعد هذه الحروف المقطعة يشير القرآن إلى واحدة من أهم مسائل الحياة البشرية، و هي مسألة الشدائد و الضغوط و الامتحان الإلهي.
[١]- يراجع بداية تفسير سورة البقرة و بداية سورة آل عمران و بداية تفسير سورة الأعراف من التّفسير الأمثل.