الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٦ - آيات اللّه في الآفاق و في الأنفس
ظل الزواج.
و أمّا مسألة «المودة و الرحمة» فهما في الحقيقة «ملاط» البناء في المجتمع الإنساني، لأنّ المجتمع يتكون من افراد متفرقين كما أن البناء العظيم يتألف من عدد من الطابوق و «الآجر» أو الأحجار. فلو أن هؤلاء الأفراد المتفرقين اجتمعوا، أو أن تلك الأجزاء المتناثرة وصلت بعضها ببعض، لنشأ من ذلك المجتمع أو البناء حينئذ.
فالذي خلق الإنسان للحياة الاجتماعية جعل في قلبه و روحه هذه الرابطة الضرورية.
و الفرق بين «المودة» و «الرحمة» قد يعود إلى الجهات التالية:
١- المودة هي الباعثة على الارتباط في بداية الأمر بين الزوجين، و لكن في النهاية، و حين يضعف أحد الزوجين فلا يكون قادرا على الخدمة، تأخذ الرحمة مكان المودة و تحلّ محلها.
٢- المودة تكون بين الكبار الذين يمكن تقديم الخدمة لهم، أمّا الأطفال و الصبيان الصغار، فإنهم يتربون في ظلّ الرحمة.
٣- المودّة، غالبا ما يكون فيها «تقابل بين الطرفين»، فهي بمثابة الفعل ورد الفعل، غير أنّ الرحمة من جانب واحد لديه إيثار و عطف، لأنّه قد لا يحتاج إلى الخدمات المتقابلة أحيانا، فأساس بقاء المجتمع هو «المودة» و لكن قد يحتاج إلى الخدمات بلا عوض، فهو الإيثار و الرحمة.
و بالطبع فإنّ الآية تبيّن المودة و الرحمة بين الزوجين، و لكن يحتمل أن يكون التعبير «بينكم» إشارة إلى جميع الناس .. و الزوجان مصداق بارز من مصاديق هذا التعبير، لأنّه ليست الحياة العائلية وحدها لا تستقيم إلّا بهذين الأصلين (المودّة و الرحمة) بل جميع المجتمع الإنساني قائم على هذين الأصلين و زوالهما من المجتمع- و حتى نقصانهما يؤدي الى أنواع الارباك و الشقاء