الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٢ - و توضيح ذلك
شَيْءٍ [١].
فمن يكون قادرا على كل هذا النظم و الإبداع في الخلق، لا ريب في علمه و إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ.
يعتقد كثير من المفسّرين أن هذه الآية تشير إلى الحوادث التي تقع بين يدي القيامة، لأننا نعرف أن في نهاية هذه الدنيا تقع زلازل و انفجارات هائلة، و تتلاشى الجبال و تنفصل بعضها عن بعض، و قد أشير الى هذه الحقيقة في السور الأخيرة من القرآن كرارا.
و وقوع الآية في سباق آيات القيامة دليل و شاهد على هذا التّفسير.
إلّا أن قرائن كثيرة في الآية تؤيد تفسيرا آخر، و هو أن الآية آنفة الذكر من قبيل آيات التوحيد و دلائل عظمة اللّه في هذه الدنيا، و تشير إلى حركة الأرض التي لا نحس بها.
و توضيح ذلك:
١- إنّ الآية تقول: تحسب الجبال ساكنة و جامدة مع أنّها تمرّ مرّ السحاب ..
و هذا التعبير واضح أنّه لا ينسجم مع الحوادث التي تقع بين يدي القيامة .. لأنّ هذه الحوادث من الوضوح بمكان بحيث يعبر عنها القرآن يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَ تَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَ تَرَى النَّاسَ سُكارى وَ ما هُمْ بِسُكارى. [٢] ٢- تشبيه حركة الجبال بحركة السحاب يتناسب مع الحركات المتناسقة الهادئة، و لا يتناسب و الإنفجارات العظيمة التي تصطك منها المسامع!.
[١]- «صنع اللّه» منصوب بفعل محذوف تقدير (أنذر صنع اللّه) أو ما شاكله.
[٢]- سورة الحج، الآية ٢.