الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٨ - ذريعة للفرار من الحق
المبعوثون إلى مشركي مكّة و نقلوا لهم ما جرى بينهم و بين اليهود، فقالوا:
سِحْرانِ تَظاهَرا وَ قالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كافِرُونَ.
و لكن بملاحظة هاتين النقطتين يبدو هذا التّفسير بعيدا جدّا:
الأولى: أنّه قلّ أن يرى في التاريخ و الرّوايات أن مشركي العرب يتهمون موسى بكونه ساحرا.
الثّانية: كيف يمكن لأحد أن يدعي أن موسى و محمّدا صلّى اللّه عليه و آله ساحران يعين أحدهما الآخر مع وجود فاصلة زمنية بينهما تقدّر بالفي عام.
ترى هل يمكن لساحر قبل آلاف السنين أن يعرف من سيأتي في المستقبل؟! و ماذا سيقول؟! و على كل حال فإنّ مشركي مكّة المعاندين كانوا يصرّون على أنّه لم لم يأت النّبي صلّى اللّه عليه و آله بمعاجز كمعاجز موسى، و من جهة أخرى لم يكونوا يعترفون بما يجدونه في «التوراة» من علائمه و أوصافه و لا يؤمنون بالقرآن المجيد و آياته العظيمة ... لذا يخاطب القرآن النّبي محمّدا صلّى اللّه عليه و آله ليتحداهم بأن يأتوا بكتاب أسمى من القرآن!! قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ.
و بتعبير آخر: إنّهم كانوا يبحثون عن كتاب هداية و عن معاجز!! فأي كتاب هداية أعظم من القرآن؟! و أية معجزة أسمى منه؟! و لو لم يكن عند النّبي شيء آخر سوى القرآن لكان كافيا في إثبات دعوته الحقة! و لكنّهم لم يكونوا طلّاب حق، بل أصحاب حجج واهية فحسب! ثمّ يضيف القرآن فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ لأنّ أي إنسان إذا لم يتبع هواه فإنّه سيذعن لهذا الاقتراح، لكن أولئك لم يكونوا على صراط مستقيم، و لذلك يرفضون كل مقترح بذريعة جديدة!.