الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٠ - نتيجة حبّ التسلط و الفساد في الأرض
إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ، [١] و قارون أيضا كان مفسدا و كان عاليا بمقتضى قوله: فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ. [٢] و نقرأ في حديث آخر عن الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه كان يسير في الأسواق أيام خلافته الظاهرية، فيرشد التائهين إلى الطريق و يساعد الضعفاء، و كان يمرّ على الباعة و الكسبة و يتلوا الآية الكريمة تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً. ثمّ يضيف سلام اللّه عليه:
«نزلت هذه الآية في أهل العدل و التواضع من الولاة و أهل القدرة من الناس» [٣].
و معنى هذا الكلام، أنّه كما لم يجعل الخلافة و الحكومة وسيلة للاستعلاء، فلا ينبغي أن تجعلوا أموالكم و قدرتكم وسيلة للتسلط على الآخرين، فأنّ العاقبة لأولئك الذين لا يريدون علوا في الأرض و لا فسادا و كما يقول القرآن في نهاية الآية وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ.
و «العاقبة» بمفهومها الواسع هي النتيجة الصالحة، و هي الانتصار في هذه الدنيا، و الجنّة و نعيمها في الدار الأخرى ... و قد رأينا أنّ قارون و أتباعه إلى أين وصلوا و أيّة عاقبة تحمّلوا! مع أنّهم كانوا مقتدرين و لكن حيث كانوا غير متقين فقد ابتلوا بأسوأ العاقبة و المصير!.
و نختم كلامنا في شأن هذه الآية بحديث للإمام الصادق عليه السّلام و هو
أنّ الإمام الصادق حين تلا هذه الآية أجهش بالبكاء و قال: «ذهبت و اللّه الأماني عند هذه الآية» [٤].
و بعد ذكر هذه الحقيقة الواقعية، و هي أن الدار الآخرة ليست لمن يحب
[١]- سورة القصص، الآية ٤.
[٢]- سورة القصص، الآية ٧٩.
[٣]- نقل هذه الرواية زاذان عن أمير المؤمنين «مجمع البيان (ذيل الآية محل البحث)».
[٤]- تفسير علي بن إبراهيم ذيل الآية محل البحث.