الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠ - ١- آداب كتابة الرسائل
الواردة في أثناء جمل الكتاب الهدف من كتابته، فلا يصل الكاتب و القارئ إلى الهدف المنشود! و في هذه الأيّام أصبح من المألوف الإكثار في كتابة العناوين البراقة و الألقاب الفخمة و زيادة المقدمات و الحواشي و الإضافات على خلاف ما كان في صدر الإسلام ممّا يهدر الكثير من الطاقات و الأوقات و الثروات.
و خاصة ينبغي الالتفات إلى أن الكتاب «الرسالة» في ذلك العصر كان يتطلب زمانا طويلا لإيصاله و بذل المال لحامل الكتاب، و مع ذلك كانت الكتب موجزة مقتضبة، و يمكن ملاحظة أمثلة منها في كتب النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى خسرو پرويز و قيصر الروم و أمثالهما.
و أساسا فإنّ رسالة الإنسان و كتابه دليل على شخصيته، كما أن حامل الكتاب و الرّسول دليل على شخصية المرسل أيضا.
يقول الإمام على عليه السّلام في نهج البلاغة: «رسولك ترجمان عقله، و كتابك أبلغ من ينطق عنك» [١].
و
يقول الإمام الصادق عليه السّلام «يستدل بكتاب الرجل على عقله و موضع بصيرته، و برسوله على فهمه و فطنته» [٢].
و الجدير بالذكر أنّه يستفاد من الرّوايات الإسلامية أنّ ردّ الكتاب واجب كردّ السلام، إذ نقرأ
عن الإمام الصادق أنّه قال: «ردّ جواب الكتاب واجب كوجوب ردّ السلام» [٣].
و حيث أن كل رسالة أو كتاب مشفوع عادة بالتحية، فلا يبعد أن يكون مشمولا بالآية الكريمة وَ إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها [٤].
[١]- نهج البلاغة، الكلمات القصار- الجملة ٣٠١.
[٢]- البحار، ج ٧٦، ص ٥٠.
[٣]- وسائل الشيعة، ج ٨، ص ٤٢٧ «كتاب الحج أبواب العشرة باب ٣٢».
[٤]- النساء، الآية ٨٦.