الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٩ - الإقرار بالتوحيد في الباطن و الشرك في الظاهر
أجل، إنّ الشدائد و الأزمات هي التي تهيء الارضية لتفتح الاجتماعية «الفطرة» الإنسانية، لأنّ نور التوحيد مخفي في أرواح الناس جميعا، إلّا أن الآداب و المسائل الخرافية و التربية الخاطئة و التلقينات السيئة تلقي عليه ظلالا و أستارا، و لكن حين تحدق بالإنسان الشدائد و تحيط به دوّامات المشاكل، و يرى يده قاصرة عن الأسباب الظاهرية، يتجه بدون اختياره إلى عالم ما وراء الطبيعة، و يخلص قلبه من كل نوع من أنواع الشرك و الكفر، و ينصهر في تنور الحوادث، و يكون مصداقا لقوله تعالى: مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ.
و ملخص الكلام: إنّه توجد في داخل قلب الإنسان دائما نقطة نورانية، و هي خطّ ارتباطه بما وراء عالم الطبيعة، و أقرب طريق إلى اللّه.
إلّا أنّ التعليمات الخاطئة و الغفلة و الغرور- و خاصة عند السلامة و وفور النعمة- تلقي عليها أستارا، غير أن طوفان الحوادث يزيل هذه الأستار، و تتجلى نقطة النور آنذاك.
و على هذا، فإنّ أئمّة المسلمين العظام كانوا يرشدون المترددين في مسألة «معرفة اللّه» و يغرقون في الشك و الحيرة .. بهذا الأمر.
و قصّة الرجل المتحيّر المبتلى بالشك في معرفة اللّه، و الذي أرشده الإمام الصادق عليه السّلام عن طريق الفطرة و الوجدان، سمعناها جميعا إذ
قال: يا ابن رسول اللّه، دلّني على اللّه ما هو؟! فقد أكثر علي المجادلون و حيّروني! فقال له الإمام عليه السّلام: «يا عبد اللّه، هل ركبت سفينة قطّ؟
قال: نعم.
قال: فهل كسر بك حيث لا سفينة تنجيك و لا سباحة تغنيك؟! قال: نعم! قال: فهل تعلّق قلبك هنالك أن شيئا من الأشياء قادر على أن يخلصك من