الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٩ - الموتى و الصّمّ لا يسمعون كلامك
و المرحلة الثّانية: مرحلة «الصمم» و عدم السمع، و لا سيما عند أولئك الذين يديرون ظهورهم و هم في حالة الفرار، فقد يؤثر فيهم الصراخ الشديد لو كانوا قريبين، لكن في مثل هذه الحال و هم يفرون، فلا! و بالطبع فإنّ هذه الطائفة ليست كالموتى، فمن الممكن أحيانا أن يتمّ تفهيمهم بالإشارة أو العلامة، إلّا أنّنا نعرف أن كثيرا من الحقائق لا يمكن بيانها و إيصالها إلى الذهن بالإشارة! و خاصة حين يدير الطرف الآخر ظهره و يكون بعيدا.
المرحلة الثّالثة: (العمى)، و بالطبع فإن الحياة مع العمي أسهل بمراتب من الحياة مع «الصم» أو الحياة مع «الموتى»، فعلى الأقل لديهم آذان سميعة، و يمكن إيصال كثير من المفاهيم إليهم ... لكن اين السمع في إدراك الحقائق من البصر؟! ثمّ بعد هذا كلّه، فإنّ تبيين المسائل غير كاف وحده، فلنفرض أن يقال للأعمى سر باتجاه اليمين أو اليسار، فإنّ تطبيق هذا الأمر ليس سهلا، و ربّما بأقل خطأ- أحيانا- في تحديد المقدار، يؤدي بالأعمى إلى السقوط! و في بحثنا المفصل في ذيل الآيتين (٨٠) و (٨١) من سورة النمل، بيّنا- ضمن التحليل لحقيقة الحياة و الموت- الإشكال الواهي الذي أثاره جماعة من الوهابيين، إذ يستعينون بمثل هذه الآيات- محل البحث و غيرها- لإثبات عدم جواز التوسل بالنّبي و الأئمّة الطاهرين، و يقولون: إنّ الموتى (حتى النّبي) لا يفهمون شيئا.
غير أنّنا أثبتنا هناك أن الإنسان- خاصّة من هو بمستوى الأئمة الكرام و الشهداء العظام- له نوع من الحياة البرزخية بعد الموت، و هناك وثائق كثيرة و أدلة متعددة من القرآن و الأحاديث تشهد بذلك و تؤيده، و في هذه الحياة البرزخية إدراك و بصر أوسع من الحياة الدنيوية (لمزيد الإيضاح يراجع التّفسير الأمثل، ذيل الآيات المشار إليها آنفا).