الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٦ - أساس الفساد و مصدره أعمال الناس أنفسهم
يَرْجِعُونَ.
و الآية الآنفة الذكر تبيّن المعنى الواسع حول ارتباط الفساد بالذنب، الذي لا يختصّ بأرض «مكّة» و الحجاز، و لا بعصر النّبي صلّى اللّه عليه و آله، بل هو من قبيل القضية الحقيقية التي تبيّن العلاقة بين الموضوع و المحمول! و بعبارة أخرى: حيثما ظهر الفساد فهو انعكاس لأعمال الناس و فيه- ضمنا- هدف تربوي، ليذوق الناس «طعم العلقم» نتيجة أعمالهم، لعلهم ينتهون و يثوبون إلى رشدهم! و يقول بعضهم: إنّ هذه الآية ناظرة إلى القحط و «الجدب» الذي أصاب المشركين بسبب دعاء النّبي صلّى اللّه عليه و آله على مشركي مكّة! ... فانقطعت المزن و يبست الصحاري، و صار من الصعب عليهم الصيد من البحر الأحمر أيضا.
و على فرض أن يكون هذا الكلام صحيحا تاريخيا، إلّا أنّه بيان لأحد المصاديق و لا يحدد معنى الآية في مسألة ارتباط الفساد بالذنب، فهي ليست محدّدة بذلك الزمان و المكان، و لا بالجدب و انقطاع «الغيث».
و ممّا ذكرناه آنفا يتّضح جيدا أنّ كثيرا من التّفاسير المحدودة و الضيقة التي نقلها بعض المفسّرين في ذيل الآية غير مقبولة بأي وجه.
كما فسّروا الفساد في الأرض بأنّه قتل «هابيل» على يد «قابيل»، أو أن المراد بالفساد في البحر هو غصب السفن في عصر موسى، و الخضر عليهم السّلام.
أو أنّ المراد من الفساد في البر و البحر هو ظهور الحكّام المتسلطين الفاسدين الذين يشيعون الفساد في جميع هذه المناطق!.
و بالطبع فإنّ الممكن أن تكون مصاديق الآية مثل هؤلاء الأفراد الذين يتسلطون على الناس نتيجة الدنيا و المجاملة و جرّ الناس للذل، و لكن من المسلّم به أن هذا المصداق لا يعني تخصيص مفهوم الآية!.
كما أنّ جماعة من المفسّرين بحثوا في معنى الفساد في البحر أيضا، فقال