الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٢ - ١- إعجاز القرآن من جهة «علم الغيب»
بحوث
١- إعجاز القرآن من جهة «علم الغيب»
إن واحدا من طرق إثبات إعجاز القرآن، هو الإخبار بالمغيبات، و مثله الواضح في هذه الآيات- محل البحث- ففي عدّة آيات يخبر بأنواع التأكيدات عن انتصار كبير لجيش منهزم بعد بضع سنين .. و يعدّ ذلك وعدا إلهيّا غير مكذوب و لا يتخلف أبدا.
فمن جهة يتحدث مخبرا عن أصل الإنتصار و الغلب وَ هُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ.
و من جهة يتحدث عن خبر لانتصار آخر للمسلمين على الكفار مقترنا لزمان الإنتصار الذي يتحقق للروم وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ.
و من جهة ثالثة يصرّح أنّ هذا الأمر سيقع خلال عدّة سنوات فِي بِضْعِ سِنِينَ.
و من جهة رابعة يسجّل قطعية هذا الوعد الإلهي بتأكيدين بالوعد وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ.
و يحدثنا التأريخ أنّه لم تمض تسع سنوات حتى تحققت هاتان الحادثتان ...
فقد انتصر الروم في حربهم الجديدة على الفرس، و اقترن زمان هذا الإنتصار ب «صلح الحديبية» و طبقا لرواية أخرى أنّه كان مقارنا لمعركة بدر، إذ حقق المسلمون انتصارا ملحوظا على الكفار.
و الآن ينقدح هذا السؤال، و هو: هل يستطيع إنسان أن يخبر بعلم عادي بسيط، عن مثل هذه الحادثة المهمة بضرس قاطع؟ .. حتى لو فرضنا أن الأمر كان مع تكهّن سياسي- و لم يكن- فينبغي أن يذكر هذا الأمر بقيد «الاحتياط» و الاحتمال، لا بمثل هذه الصراحة و القطع، إذ لو ظهر خلافه لكان أحسن دليل