الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٢ - ٢- التّفسير المنحرف لجملة
٢- التّفسير المنحرف لجملة وَ لا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ!
يستدل جماعة من الوهّابيين أحيانا على أن مسألة «التوسل و الشفاعة» لا تنسجم مع حقيقة التوحيد، بالآية الآنفة و آيات أخرى مشابهة لها.
إذ يقول أولئك: إنّ القرآن نهى عن عبادة غير اللّه بصريح العبارة، كما نهى أن ندعو أسماء سوى اللّه، إذ قال: فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً. [١] و الحال أنّ المقصود من هذه الآيات ليس هو أن لا ندعو أشخاصا آخرين، بل المقصود كما هو مستفاد من الآية مَعَ اللَّهِ أي أن من يعتقد أن ما كان للّه يمكن طلبه من غير اللّه و يراه مستقلا في إنجازه، فإنه مشرك.
و لكننا إذا اعتقدنا بأن جميع القدرات هي خاصة باللّه، و لا نعتقد بأن أحدا معه يكون مبدأ الأثر ... و نعتقد بأن للّه أولياء يشفعون بإذنه و أمره، فنتوسل بهم إلى اللّه ليشفعوا لنا عند اللّه، فهذا هو التوحيد بعينه، و هذا هو ما أشارت إليه آيات القرآن مرارا.
ترى هل كان قول إخوة يوسف لأبيهم: يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا شركا؟! (سورة يوسف الآية ٩٧).
و هل- حين يقول القرآن: وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً، [٢] يكون قول القرآن هذا دعوة نحو الشرك؟!! إنّ حقيقة الشفاعة و التوسل- أيضا- ليس شيئا سوى ما أشرنا إليه آنفا [٣]! ربّنا ألهم قلوبنا نور التوحيد و المعرفة، لئلا نرى سواك، و لا نطلب سواك، و لا نرجو سواك!
[١]- سورة الجن، الآية ١٨.
[٢]- سورة النساء، الآية ٦٤.
[٣]- لمزيد التوضيح يراجع تفسير الآية ٣٥ المائدة، و تفسير ذيل الآية (٤٨) من سورة البقرة!