الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٧ - أنّهم عبدة الهوى
و المعبود معا شريكان «في النّار» [١].
الطريف الذي يستلفت النظر، هو أنّ كل واحد من المنحرفين يتبرأ في ذلك اليوم من الآخر و كل يسعى لأن يلقي تبعة ذنبه على صاحبه.
و هذا يشبه تماما ما قد نراه في هذه «الدنيا» من اجتماع رهط على أمر ما حتى إذا وقعوا في مخالفة القانون، و ألقي القبض عليهم، و أحضروا إلى المحكمة، يتبرأ كلّ واحد من الآخر و يلقي بعضهم الجريمة على صاحبه، فهكذا هي عاقبة المنحرفين و الضالين في الدنيا و الآخرة! كما نجد مثل هذا في الآية (٢٢) من سورة إبراهيم وَ قالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَ وَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَ ما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَ لُومُوا أَنْفُسَكُمْ.
و نقرأ في الآية (٣٠) من سورة الصافات في شأن المشركين الذين يتحاجون في يوم القيامة مع أتباعهم فيقولون: وَ ما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ.
و على كل حال، فتعقيبا على السؤال عن آلهتهم. و عجز المشركين عن الجواب. يطلب أن يدعوهم لنصرتهم وَ قِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ [٢].
و حيث يعلم المشركون أن دعاءهم غير نافع، و أن المعبودين «الشركاء» لا يمكن أن يفعلوا شيئا من شدّة الهلع و الوحشة، أو استجابة لأمر اللّه الذي يريد
[١]- و يحتمل في الآية الآنفة- أيضا- أنّ القائلين جوابا على سؤال اللّه هم رؤوساء المشركين «أي جماعة من عبدة الأصنام» فهم من أجل أن يفروا عن الجواب يتحدثون عن أتباعهم، و يقولون: ربّنا إنّنا غوينا فمضينا في طريق الشرك، و هؤلاء اتبعونا طوعا فأغويناهم، و لكنّهم لم يطيعونا «العبادة في الآية الآنفة معناها الطاعة» و إنّما أطاعوا هواهم، و لكن التّفسير السابق أظهر.
[٢]- التعبير ب «شركاءكم» مع أن هؤلاء الشركاء كانوا قد جعلوا شركاء اللّه سبحانه، هو اشارة إلى أنّ هؤلاء الشركاء من صنعكم و هم متعلقون بكم لا باللّه ...