الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٤ - الامتحانات في وجوه مختلفة
فالجماعة الذين يعيشون في محيط ملوث بالمفاسد و الوساوس تحيط بهم من كل جانب، فإن امتحانهم الكبير في مثل هذا الجو و الظروف، هو أن لا يتأثروا بلون المحيط و أن يحفظوا أصالتهم و نقاءهم.
و الجماعة الذين يعيشون تحت ضغط الحرمان و الفقر، يرون بأنّهم لو صمموا على ترك رأس مالهم الأصيل «الإيمان» فإنّهم سرعان ما يتخلصوا من الفقر و الحرمان لكن ثمن ذلك هو فقدانهم للإيمان و التقوى و الكرامة و الحرية و الشرف، فهنا يكمن امتحانهم ..
و جماعة آخرون على عكس أولئك غرقى في اللذائذ و النعم، و الإمكانات المادية متوفرة لديهم من جميع الوجوه ... ترى هل يؤدون في مثل هذه الظروف الشكر على النعم .. أم سيبقون غرقى في اللذائذ و الغفلة و حب الذات و الأنانية ...
غرقى الشهوات و الاغتراب عن المجتمع و عن أنفسهم! و جماعة منهم كالمتغربين في عصرنا، يرون بعض الدول بعيدة عن اللّه و الفضيلة و الأخلاق حقّا، و لكنّها تتمتع بالتمدن المادي المذهل و الرفاه الاجتماعي. هنا تجذب هؤلاء المتغرّبين قوّة خفية إلى سلوك هذا النوع من الحياة أو سحق جميع القيم و الأصول و الأعراف التي يعتقدون بها، و يبيعون أنفسهم أذلاء عملاء لتلك الدول، ليوفروا لهم و لمجتمعهم مثل هذه الحياة ... و هذا نوع آخر من الامتحان.
المصائب، و الآلام و الهموم، و الحروب و النزاعات، و القحط و الغلاء، و ما تثيره الحكومات الأنانية لتجذبهم إليها و تستعبدهم به و أخيرا الأمواج النفسية القوية و الشهوات، كلّ منها وسيلة للامتحان في طريق عباد اللّه، و السائرين في الميادين التي تتميز فيها شخصية الأفراد و تقواهم و إيمانهم و طهارتهم و أمانتهم و حريتهم .. إلخ.
و لكن لا طريق للانتصار في هذه الامتحانات الصعبة لاجتيازها إلّا الجدّ