الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٦ - ٢- من هم المستلهمون من هذه الآيات
٢- من هم المستلهمون من هذه الآيات
ورد في أربع آيات من هذه الآيات الست التأكيد على أن في هذه الأمور دلائل واضحة «للعالمين، المتفكرين، السميعين، العاقلين» إلّا أنّ هذا التأكيد لم يرد في الآية الأولى، و لا الآية الأخيرة.
و يوضح الفخر الرازي في هذا المجال فيقول: لعل عدم ذكر ذلك، في الآية الأولى لأنّ الآية الأولى و الثّانية جاءتا متصلتين في سياق واحد، و كلتاهما من الآيات التي تتحدث في الأنفس.
و أمّا في الآية الأخيرة فإنّ الأمر واضح إلى درجة لا يحتاج بعدها إلى مزيد إيضاح، و لا تأكيد على التعقل و التفكر [١]! الطريف هنا أن الحديث عن التفكر ورد قبل الحديث و الكلام عن «العلم» لأنّ التفكر مقدمة و قاعدة للعلم، ثمّ يأتي الكلام على من يسمع، لأنّ الإنسان يستعد للاستماع و تقبل الحق، إذا كان في صدد العلم و الاطلاع، كما يقول القرآن في هذا المجال: فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ [٢] و في آخر مرحلة كان الكلام عن العقل، لأنّ أولئك كانوا يسمعون، فلا بدّ أن يبلغوا مرحلة العقل الكامل! كما ينبغي الالتفات إلى هذه اللطيفة، هي أنّه وقع الكلام في ذيل الآية الأولى عن خلق الإنسان و انتشار نسله في الأرض ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ.
و وقع الكلام في آخر آية أيضا عن خروج الناس و نشورهم في يوم القيامة إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ.
فالآية الأولى لبداية الخلق، و الأخيرة للنهاية.
[١]- التفسير الكبير الفخر الرازي- ذيل الآيات محل البحث.
[٢]- الزمر، الآية ١٨.