الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٠ - التسبيح و الحمد في جميع الأحوال للّه!
موجود حي، و مسألة «الكفر و الإيمان» هي من بطون الآية، لا من ظواهر الآية، و أمّا موضوع التيقظ و النوم فهو أمر مجازي، إذ ليس النوم و التيقظ موتا و حياة حقيقيين.
إنّما ظاهر الآية هو أنّ اللّه يخرج الموجودات الحية دائما من الموجودات الميتة، و يبدل الموجودات الهامدة التي لا روح فيها إلى موجودات حيّة.
و بالرغم من أنّه من المسلّم به- في العصر الحاضر على الأقل- أنّه لم ير في المختبرات و المشاهدات اليوميّة أن موجودا حيّا يتولد من موجود ميّت، بل تتولد الموجودات الحية دائما من البيوض أو البذور أو نطف الموجودات الحية الأخرى، غير أن الثابت علميا و المسلّم به أنّه كانت الأرض في البداية قطعة ملتهبة من النّار، و لم يوجد عليها أي موجود حي، ثمّ وفقا لظروف خاصة لم يكتشفها العلم- حتى الآن- بصورة دقيقة، تولدت الموجودات الحية من مواد لا روح فيها بقفزة كبيرة .. لكن هذا الموضوع و في الظروف الفعلية للكرة الأرضية.
و حيث أنّ العلم البشري لم يتوصل إليه، فلم يشاهد هذا الموضوع (و بالطبع يحتمل أن تتحقق هذه القفزة الكبرى في أعماق البحار و المحيطات في بعض الظروف الحالية).
لكن الذي نلمسه و ندركه، هو أنّ الموجودات الميتة دائما تكون جزءا من الموجودات الحية و تكسى ثوب الحياة! فالماء و الطعام اللذان نتناولهما ليسا من الموجودات الحية، لكنّهما حين يكونان في البدن و يصيران جزءا منه يتحولان إلى موجود حيّ و تضاف كريات جديدة و خلايا جديدة إلى كريات البدن و خلاياه، كما يتبدل الطفل الرضيع عن هذا الطريق إلى شاب قوي متين.
أ ليس هذا إخراج الحياة من قلب الموت، أو «الحي من الميت»؟! فعلى هذا يمكن القول بأن في نظام الطبيعة دائما يخرج الحي من الميت و يخرج الميت من الحي، و بهذا الدليل فإنّ اللّه الذي خلق الطبيعة قادر على إحياء