الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٤ - ٢- دروس كثيرة توحي بالعبر
إلى منزل شعيب نبي اللّه، و أن يتخلّص من الغربة، و أن يجد مأوى يطمئن إليه، و صار من نصيبه الأكل الهنيء و الثياب و الزوجة الصالحة، و أهم من كل ذلك .. إنّه وصل إلى شعيب، ذلك الشيخ الكبير الذي يتمتع بضمير حي و له دين سماوي، فعاش معه عشر سنين و أصبح مهيأ لقيادة الأمة في ذلك الوقت ..
ج- إنّ رجال اللّه لا يتركون أي عمل سدى- و خاصّة ما يعمله المخلصون- دون أن يؤدوا أجره .. و لهذه السبب فإنّ شعيبا حين بلغه ما قدمه موسى عليه السّلام من عمل- و هو شاب لم يكن معروفا لم يكن معروفا هناك- لم يقرّ حتى أرسل خلفه ليعطيه أجره.
د- و هذه المسألة تثير الانتباه، و هي أن موسى كان يذكر اللّه دائما، و يطلب منه العون في كل أمر، يوكل حل مشاكله إليه.
فحين قتل القبطي و عرف أنّه «ترك الأولى» استغفر ربّه فورا و قالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي.
و حين خرج من مصر سأل اللّه أن يحفظه و قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ.
و حين وصل أرض مدين قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ!.
و حين سقى أغنام «شعيب» و تولى إلى الظل دعا ربّه فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ.
و هذا الدعاء الأخير- خاصة- الذي دعا به في وقت تحوط فيه الأزمات و هو في أشدّ الحاجات، دعا به و هو في غاية التأدب و الخشوع، و لم يسأل اللّه أن يحقق له ما يحتاج، بل سأل المزيد و قال: رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ.
ه- لا ينبغي التصور أن موسى عليه السّلام إنّما كان يذكر اللّه في الشدائد فحسب، فهو لم ينس ذكر اللّه حتى حين كان في نعمة و رفاهية من العيش، إذ كان يعيش في