الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٦ - القلوب المهيّأة للإيمان
نبتغي العلماء و أصحاب الضمائر الحيّة و العاملين المؤمنين الصادقين.
و على هذا فبدلا من أن يهدروا قواهم في مواجهة الجاهلين عمي القلوب و أهل الكلام البذي، يمرون عليهم كراما ليؤدوا أهدافهم و مناهجهم الأساسية.
الجدير بالذكر أنّ هؤلاء حين يواجهون الجاهلين، لا يسلّمون عليهم سلام تحية و استقبال، بل سلام وداع.
ملاحظة!
القلوب المهيّأة للإيمان:
رسمت الآيات المتقدمة للقلوب التي تقبّلت بذور الإيمان رسما جميلا و بليغا.
فهي ليست من نسيج الأشخاص الانتهازيين الذين ملئت قلوبهم من التعصب و الجهل، و الكلام البذيء السيء الفارغ، و البخل و الحقد، و ما إلى ذلك!!.
إنّ هؤلاء العظماء من الرجال و النساء حطموا قبل كلّ شيء القيود التي فرضها التقليد الأعمى، ثمّ أصغوا بكلّ دقّة إلى نداء التوحيد، و حين وجدوا الدلائل الحقة بقدر كاف استجابوا له!.
و لا شكّ أن على هؤلاء أن يدفعوا ثمنا غاليا، لأنّهم خرجوا عن طوق التقليد الأعمى و حطموا أغلاله، و تحرروا عن محيطهم المنحرف، و عليهم أن يتحملوا الكثير من المشاكل و المتاعب في هذا السبيل و لكنّهم يتمتعون بصبر و استقامة في سبيل هدفهم الكبير ما يعينهم على تحمل تلك الشدائد و المصاعب ..
فهؤلاء ليسوا حاقدين، و لا يردون السوء بالسوء، و لا هم بخلاء و لا خسيسون، ليجعلوا المواهب الإلهية خاصة بهم!.
إنّهم أناس عظام بعيدون عن الكذب و الانشغال غير الصحيح، و الكلام