الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠١ - آيات عظمته- مرّة أخرى
تحتاج إلى الراحة و الدعة، و ذلك لتجديد قوتها و تهيئة الاستعداد اللازم لإدامة العمل و الفعالية، الراحة التي لا بدّ منها حتى لأولئك الأفراد الحريصين و الجادّين.
فأي شيء يتصور أحسن من النوم للوصول إلى هذا الهدف، و هو يأتيه بشكل إلزامي، و يدعوه إلى تعطيل نشاطه الجسماني، و قسم مهم من نشاطه الفكري و الذهني، بينما تستمر أجهزة خاصة في العمل في جسم الإنسان كالقلب الرئة و بعض النشاط الذهني، و ما إلى ذلك ممّا يستلزمه استمرار الحياة في الإنسان فحسب، أمّا البقية فتهدأ و تتعطل عن العمل.
هذه الموهبة العظيمة تؤدي الى أن يحصل جسم الإنسان و روحه على الراحة اللازمة، فيرتفع التعب بطرو النوم الذي بمثابة وقفة لعمل البدن، و نوع من التعطيل له. و يجد الإنسان على أثرها قوة و نشاطا جديدا في حياته.
و من المسلّم به أنّه لولا النوم لتصدّعت روح الإنسان و ذبل جسمه و انهار بسرعة، و لعجل عليه العجز و الشيخوخة ... و بهذا فإن النوم المناسب و الهادىء مدعاة للسلامة و طول العمر، و دوام «الشباب» و نشاطه.
و ممّا يجدر التنبيه عليه أوّلا: أنّ النوم ورد قبل عبارة ابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ التي تعني السعي وراء الرزق، و هذا التعبير هو إشارة إلى أن النوم أساس السعي لأنّه- من دون النوم الكافي- يصعب الابتغاء من فضل اللّه.
ثانيا: صحيح أنّ النوم يقع في الليل، و الابتغاء من فضل اللّه في النهار، إلّا أنّه ليس صعبا على الإنسان أن يغيّر هذا المنهج إذا اقتضت الضرورة. بل اللّه خلق الإنسان بصورة يستطيع معها تغيير منهجية النوم، و يجعلها وفقا للضرورات و الحاجات، فكأنّ التعبير مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ إشارة إلى هذه «اللطيفة» الدقيقة.
و لا شك أنّ المنهج الأصل للنوم متعلق بالليل، و لأنّ الليل هادئ بسبب الظلمة، فله أولوية خاصة في هذا المورد.