الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٣ - آيات عظمته- مرّة أخرى
و بالطبع، فحيث لا يمكن النوم العميق، فالنعاس أيضا من النعم الإلهية، كما أشارت إليه الآية الحادية عشرة من سورة الأنفال في شأن المجاهدين يوم بدر إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ لأنّه لا يمكن النوم العميق في ميدان الحرب، و ليس مفيدا- أيضا- و لا نافعا.
و على كل حال فإن نعمة النوم و الهدوء و الاطمئنان الناشئ منه، و ما يحصل عليه الإنسان من قوة و نشاط بعد النوم، هي من النعم التي لا يمكن وصفها بأي بيان!.
و الآية التي تلتها، و التي تبيّن خامس آية من آيات عظمة اللّه، تتجه أيضا إلى «الآيات في الآفاق» و تتحدث عن البرق و الرعد و الغيث و حياة الأرض بعد موتها فتقول: وَ مِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَ طَمَعاً.
«الخوف» ممّا يخطر على البال من احتمال نزول الصاعقة مع البرق فتحرق كل شيء تقع عليه و تحيله رمادا.
«و الطمع» من جهة نزول الغيث الذي ينزل بعد البرق و الرعد على هيئة قطر أو مزنة.
و على هذا فإنّ البرق السماوي مقدمة لنزول الغيث (بالإضافة إلى فوائد البرق المختلفة المهمة و التي كشف العلم عنها أخيرا و قد تحدثنا عنه في بداية سورة الرعد» [١].
ثمّ يضيف القرآن معقبا يُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها.
الأرض الميتة التي لا يؤمل فيها الحياة و النبات، تهتز بنزول الغيث الذي يمنحها الحياة، فتحيا و تظهر آثار الحياة عليها على هيئة الأزهار و النباتات، بحيث لا تصدق أحيانا أنّها الأرض الميتة سابقا.
[١]- راجع تفسير «سورة الرعد» الآيات الأولى منها.