الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٥ - ٣- الكافرون و الظالمون
و قالوا: إنّ الجدال هي المراحل الهجومية الأولى في البحث ... و أمّا المراء فيراد منه الصدّ الدفاعي في الكلام.
كما أنّ هناك قولا بأن الجدال في المسائل العلمية، أمّا المراء فهو في الأعم منها «و بالطبع فإنه لا تضادّ بين هذه التفاسير جميعا».
و على كل حال، فإنّ الجدال أو البحث مع الآخرين، تارة يقع بالتي هي أحسن، و ذلك ما بيّناه بالشرائط المتقدمة آنفا، و ينبغي رعايتها بدقّة. و تارة يكون بغير الأحسن، و ذلك في ما لو أهملت الأمور التي ذكرناها في مستهل كلامنا على الجدال، و جعلت في طيّ النسيان.
و نختتم هذا الكلام بعدة روايات بليغة و نافعة لنتعلم منها:
ففي حديث عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال: «لا يستكمل عبد حقيقة الإيمان حتى يدع المراء و إن كان محقا» [١].
و نقرأ
في حديث آخر أن سليمان النّبي عليه السّلام قال لولده «يا بني إيّاك و المراء، فإنّه ليست فيه منفعة، و هو يهيج بين الأخوان العداوة» [٢].
٣- الكافرون و الظالمون
نواجه في الآيات المتقدمة آنفا هذا التعبير وَ ما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الْكافِرُونَ و مرّة أخرى نواجه المضمون ذاته مع شيء من التفاوت فبدلا من كلمة «الكافرون» جاءت كلمة «الظالمون» وَ ما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الظَّالِمُونَ.
و الموازنة بين التعبيرين تدلّ على أن المسألة ليست من قبيل التكرار، بل هي لبيان موضوعين، أحدهما يشير إلى جانب عقائدي «الكافرون» و الآخر يشير إلى جانب عملي «الظالمون».
[١]- سفينة البحار مادة مرأ.
[٢]- إحياء العلوم.