الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٤ - مصير المجرمين و مآلهم يوم القيامة!
و يبرأون منها وَ كانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ.
و لم لا يكفرون بهذه الأصنام؟ و هم يرونها ساكنة عن الدفاع عنهم بل كما يعبّر القرآن تقوم بتكذيبهم و تقول: يا رب ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ [١] بل كانوا يعبدون هوى أنفسهم؟! و أكثر من هذا، فقد عبر القرآن عن هذا المعبودات في الآية (٦) من سورة الأحقاف أنّها ستكون معادية لهم و كافرة بهم وَ إِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَ كانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ.
ثمّ يشير القرآن إلى الجماعات المختلفة من الناس في يوم القيامة، فيقول:
وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ.
كلمة «يحبرون» مأخوذة من مادة «حبر» على زنة «قشر» و معناها الأثر الرائق الرائع، كما يطلق هذا التعبير على حالة السرور و الفرح التي يظهر أثرها على الوجه أيضا، و حيث أن قلوب أهل الجنّة في غاية السرور و الفرح بحيث أن آثارها تظهر في وجودهم قاطبة، فقد استعمل هذا التعبير لهذه الحالة أيضا.
و «الروضة» معناها المكان الذي تكثر فيه الأشجار و الماء، و لذلك تطلق هذه الكلمة على البساتين النضرة بأشجارها و اخضرارها .. و قد جاءت هذه الكلمة هنا بصيغة التنكير لغرض التعظيم و المبالغة، أي إنّهم في أفضل الجنان و أعلاها التي تبعث السرور، فهم منعمون، بل غارقون في نعيم الجنّة.
وَ أَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ لِقاءِ الْآخِرَةِ فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ.
الطريف هنا أنّه في شأن أهل الجنّة استعملت كلمة «يحبرون» و تدلّ على منتهى الرضا من جميع الجوانب لدى أهل الجنّة .. و لكن استعملت كلمة «محضرون» في أهل النّار، و هي دليل على منتهى الكراهة و عدم الرضا لما
[١]- سورة القصص، الآية ٦٣.