الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١١ - ١- من المضطر الذي يجاب إذا دعاه؟
شأن المبدأ و المعاد بهذه الصورة، فيقول: هل أنّ أصنامكم أفضل، أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ .. فهل بعد ذلك تعتقدون بوجود معبود غير اللّه قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ؟! و في الواقع فإن الآيات المتقدمة كلها كانت تتكلم على المبدأ، و ايات عظمة اللّه في عالم الخلق و الوجود، و مواهبه و نعمه، إلّا أنّه في الآية الأخيرة ينتقل البحث من معبر ظريف إلى مسألة المعاد، لأنّ بداية الخلق نفسها دليل على تحققها، و القدرة على بداية الخلق تعد دليلا واضحا على المعاد.
و من هنا يتّضح الجواب على السؤال الذي يثيره كثير من المفسّرين، و هو أن المشركين المخاطبين بهذه الآيات أغلبهم لم يعتقدوا بالمعاد «المعاد الجسماني» فكيف يمكن أن يوجه إليهم هذا السؤال مع هذه الحال و يطلب منهم الإقرار.
فالجواب عليه أن هذا السؤال مقرون بدليل يسوق الطرف الآخر للإقرار، لأنّه باعترافهم أن بداية الخلق من اللّه، و هذه المواهب و النعم كلّها منه، لكي تقبل عقولهم إمكان المعاد و الرجوع الى الحياة في يوم القيامة مرّة أخرى.
و المراد من (الرزق السماوي) هو الغيث و نور الشمس و أمثال ذلك، أمّا (الرزق الارضي) فالنباتات و المواد الغذائية المختلفة التي تنمو على الأرض مباشرة، أو عن طريق غير مباشر كالأنعام و المعادن و المواد المختلفة التي يتمتع بها الإنسان في حياته!.
بحوث
١- من المضطر الذي يجاب إذا دعاه؟
مع أنّ اللّه- يجيب دعاء الجميع عند تحقق شروط الدعاء، إلّا أنّ في الآيات آنفة الذكر اهتماما بالمضطر، و ذلك لأنّ من شروط إجابة الدعاء أن يغمض