الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٩ - الثّري الاسرائيلي البخيل
كان يصعب حمل صناديقها على الرجال الأشداء أُولِي الْقُوَّةِ.
و مع ملاحظة كلمة «عصبة» التي تعني الجماعة المتآزرة يدا بيد على الأمر المهم، يتّضح حجم الذهب و الفضة و المعادن الثمينة التي كانت عند قارون، قال بعضهم: العصبة هي من عشرة رجال إلى أربعين رجلا.
و كلمة «تنوء» مشتقّة من «النوء» و معناه القيام بمشقّة و ثقل، و تستعمل في حمل الأثقال التي لها ثقل و وزن كبير، بحيث لو حملها الإنسان لمال إلى أحد جانبيه!.
و هذا الذي بيّناه في «المفتاح» اتفق عليه جماعة من المفسّرين.
في حين أنّ بعضهم يرى أنّها جمع «مفتح» على زنة «منبر» و هو المفتاح الذي تفتح به الخزائن، يقولون: إن خزائن قارون كانت من الكثرة إلى درجة إن مفاتيحها ينوء بحملها الرجال الأشداء.
و الذين ذهبوا إلى هذا المعنى أتعبوا أنفسهم كثيرا في توجيهه، إذ كيف يمكن تصور عدد هذه «المفتاح» بشكل هائل حتى لا يمكن حملها إلّا بمشقّة و عناء بالغين .. و على كل حال فإنّ التّفسير الأوّل أقرب للنظر و أوضح بيانا. لأنّنا و إن سلّمنا على أن «مفتح، بكسر الميم» تعني آلة الفتح أي «المفتاح» فإنّ أهل اللغة ذكروا لهذا الوزن (مفتح) معاني أخرى منها «الخزانة» التي يجمع فيها المال، فالمعنى الأوّل أقرب للواقع و بعيد عن المبالغة. فلا ينبغي الخلط بين «المفاتح» التي تعني الخزائن. و «المفاتيح» التي تعني آلات الفتح، و هي جمع «مفتاح» [١].
فلنتجاوز هذا البحث لنرى ما قال بنوا إسرائيل لقارون، يقول القرآن في هذا الصدد: إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ [٢].
[١]- فسّر بعضهم «المفتاح» تفسيرا آخر، و هو أنّ الإتيان بالمفتاح لحفظ الأموال و جمعها كان صعبا على الرجال الأشداء، و لكن هذا التفسير بعيد جدّا «فلا بأس بمراجعة لسان العرب لزيادة الإيضاح».
[٢]- كلمة «الفرحين» جمع الفرح، و تعني من يكون مغرورا على أثر تملكه الشيء و متكبرا بطرا منتشيا من ريح النّصر.