الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٢ - التّفسير
يقرض قرضا و يشترط أن يردّ أكثر ممّا أخذه فهذا هو الحرام». [١]
و هناك تفسير آخر لهذه الآية، و هو أن المراد من الربا في هذه الآية هو الربا الحرام، و طبقا لهذا التّفسير فإن القرآن يريد أن يقيس الربا بالإنفاق الخالص لوجه اللّه، و يبين أن الربا و إن كان ظاهره زيادة المال، إلّا أنّه ليس زيادة عند اللّه، فالزيادة الحقيقية و الواقعية هي الإنفاق في سبيل اللّه.
و على هذا الأساس فقد عدّوا الآية مقدمة لمسألة «تحريم الربا» التي ذكرها القرآن في بداية الأمر و قبل الهجرة على سبيل الإرشاد الأخلاقي و النصح، و لكن تمّ تحريم الربا بعد الهجرة في ثلاث سور «البقرة و آل عمران و النساء» بصورة تدريجية «و كانت لنا إشارة أيضا في الجزء الثّاني من التّفسير الأمثل على هذا الأساس».
و بالطبع ليس بين المعنيين أيّ تضاد، و يمكن أن تؤخذ الآية بمعناها الواسع الذي يجمع «الربا الحلال» و «الربا الحرام» و يقاس كلاهما بالإنفاق في سبيل اللّه، إلّا أن تعبيرات الآية أكثر انسجاما مع التّفسير الأول، لأنّ الظاهر من الآية هنا أن عملا قد صدر ليس فيه ثواب، و هو مباح، لأنّ الآية تقول: إن هذا العمل لا يربو عند اللّه، و هذا يتناسب مع الربا الحلال الذي ليس فيه وزر و لا ثواب، و ليس شيئا يستوجب مقت اللّه و غضبه ... و قد قلنا: إن الروايات الإسلامية ناظرة إلى هذا المعنى.
و ينبغي الإشارة إلى هذه اللطيفة اللغوية، و هي أنّ كلمة «مضعفون» التي هي صيغة لاسم الفاعل، لا تعني أنّهم يزيدون و يضعفون بأنفسهم للمال، بل معناها أنّهم أصحاب الثواب المضاعف، لأنّ اسم الفاعل قد يأتي في لغة العرب و يراد منه اسم المفعول، مثل «الموسر» أي: صاحب المال الكثير.
و ينبغي أيضا أن يعرف بالنظرة البعيدة أن المراد من الضعف و المضاعف
[١]- تفسير نور الثقلين، ج ٤، ص ١٩١.