الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٣ - طلاب الحق من أهل الكتاب آمنوا بالقرآن
التّفسير
طلاب الحق من أهل الكتاب آمنوا بالقرآن:
حيث أنّ الآيات السابقة كانت تتحدث عن حجج المشركين الواهية أمام الحقائق التي يقدّمها القرآن الكريم، فإنّ هذه الآيات محل البحث تتحدث عن القلوب المهيّأة لقبول قول الحق و التي سمعت هذه الآيات اهتدت الإسلام و بقي أصحابها متمسكين بالإسلام أوفياء له في حين أنّ قلوب الجاهليين المظلمة لم تتأثر بها.، يقول القرآن في هذا الصدد: لقد أنزلنا لهم آيات القرآن تباعا وَ لَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [١].
هذه الآيات نزلت عليهم نزول المطر المتصلة قطراته و جاءت الآيات على أشكال متنوعة، و كيفيات متفاوتة، فتارة تحمل الوعد بالثواب، و تارة الوعيد بالنّار، و أخرى الموعظة و النصيحة، و أخرى تنذر و تهدد. و أحيانا تحمل استدلالات عقلية، و أحيانا تحمل قصص الماضين و تأريخهم المليء بالعبر، و خلاصة كاملة من الأحداث المتجانسة التي يؤمن بها أي قلب فيه أقل استعداد للإيمان، حيث أنّها تجذب القلوب إليها ... إلّا أن عمي القلوب لم يذعنوا لها.
إلّا أنّ (اليهود و النصارى) الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ. لأنّهم يرونه منسجما مع ما ورد في كتبهم السماوية من علامات و دلائل!.
و من الطريف هنا أنّهم كانوا جماعة من «أهل الكتاب»، إلّا أن الآيات المتقدمة تحدثت عنهم بأنّهم «أهل الكتاب» دون قيد أو تبعيض أو أي شيء آخر، و لعلها تشير إلى أنّهم أهل الكتاب حقّا، أمّا سواهم فلا.
[١]- «وصّلنا» مأخوذ من مادة «وصل» أي ربط، و حيث أنّها جاءت من باب التفعيل، فهي تدل على الكثرة، و يستفاد منها التأكيد أيضا ..