الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٣ - التّفسير
ليس معناه «مثل الشيء مرّتين» بل يشمل المثل مرتين و يشمل أمثال الشيء، و الحدّ الأقل في الآية هنا عشرة أمثال، لأنّ القرآن يقول: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها. [١] و تبلغ الزيادة أحيانا كما في القرض إلى ثمانية عشر كما نقرأ في هذا
حديثا للإمام الصادق عليه السّلام يقول فيه: «على باب الجنّة مكتوب: القرض بثمانية عشر و الصدقة بعشر». [٢]
و قد تبلغ الزيادة إلى سبعمائة «ضعف» كما هو في شأن الإنفاق في سبيل اللّه، إذ تقول الآية: مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَ اللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ [٣] و في الآية الأخيرة- من الآيات محل البحث- عودة أخرى إلى مسألة المبدأ و المعاد، و هي الموضوع الأساس الذي ورد في كثير من آيات هذه السورة ...
و تصف الآية «اللّه» بأربعة أوصاف لتكون إشارة للتوحيد و مواجهة الشرك، و دليلا على المعاد أيضا فتقول: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ.
و من المسلّم به أن المشركين لم يكن أيّ منهم يعتقد بأن الخلق كان من قبل الأوثان، أو أن أرزاقهم بيد الأوثان و الأصنام، أو أن نهاية حياتهم بأيدي هذه الأوثان كذلك!! بل لأنّهم جعلوا هذه الأوثان المصنوعة واسعة و شفعاء بينهم و بين اللّه، فعلى هذا يكون الجواب على هذه الأسئلة هو النفي، و الاستفهام هنا استفهام إنكاري!.
الموضوع الآخر الذي يثير السؤال هنا هو أن أولئك المشركين لم يكونوا
[١]- الأنعام، الآية ١٦٠.
[٢]- نور الثقلين، ج ٤، ص ١٩٠.
[٣]- البقرة، الآية ٢٦١.