الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٣ - أ ليس القرآن كافيا في إعجازه؟!
و الأرض.
أمّا في الآية التالية فإشارة إلى الذريعة الثّالثة إذ تقول: وَ يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ إذ يقولون: لو كان عذاب اللّه حقا على الكافرين فلم لا يأتينا!؟
فيجيب القرآن على هذه الذريعة بثلاثة أجوبة.
الأوّل: وَ لَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ الْعَذابُ.
و هذا الزمان المعين «الأجل» إنّما هو لهدف أصلي، للارعواء عن باطلهم و تيقظهم، أو إتمام الحجة عليهم، فاللّه لا يستعجل أبدا في أمره، لأنّ العجلة خلاف حكمته.
و الثّاني: إن أولئك الذين يتذرعون بهذا القول ما يدريهم لعل العذاب يأخذهم على حين غرة من أنفسهم وَ لَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ [١].
و بالرغم من أن موعد العذاب- في الواقع- معين و مقرّر إلّا أن المصلحة تقتضي ألّا يطّلعوا عليه، و أن يأتيهم دون مقدمات، لأنّه لو عرف وقته لكان باعثا على تجرؤ الكفار و المذنبين و جسارتهم .. و كانوا يواصلون الذنب و الكفر إلى آخر لحظة .. و حين يأزف الوعد بالعذاب فإنهم سيتجهون بالتوبة- جميعا- الى اللّه و ينيبون إليه.
و الحكمة التربوية لمثل هذا العقاب تقتضي أن يكتم موعده، لتكون كل لحظة ذات أثر بنفسها، و يكون الخوف و الاستيحاش منها عاملا على الردع، و يتّضح ممّا قلناه- ضمنا- أنّ المراد من جملة وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ لا تعني أنّهم لا يدركون أصل وجود العذاب. و إلّا فإنّ فلسفة العذاب و الحكمة منه لا يكون لها أثر، بل المراد أنّهم لا يعرفون اللحظة التي ينزل فيها العذاب و لا مقدماته، و بتعبير آخر: إنّ العذاب ينزل عليهم كالصاعقة و هم غافلون.
و يظهر من آيات متعددة من القرآن أن التذرع بالحجج الواهية لم يكن
[١]- «البغتة» مشتقة من «البغت» على زنة «وقت» و معناه التحقق المفاجئ و غير المنتظر لأمر.