الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٨ - ٣- أسلوب المستكبرين على مدى التأريخ
أَهْلُها وَ اجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَ اجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً [١].
و في مكان واحد فقط ورد الكلام عن الذين أعانوا الكفار و ظلموا أنفسهم، و ادعوا أنّهم مستضعفون، و لم يهاجروا في سبيل اللّه، فالقرآن ينفي عنهم هذا الاستضعاف فيقول: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَ ساءَتْ مَصِيراً [٢].
و على كل حال فإنّه القرآن في كل مكان منه يدافع عن المستضعفين و يذكرهم بخير، و يعبّر عنهم بالمؤمنين الذين يرزخون تحت ضغوط المستكبرين ... المؤمنون المجاهدون و الساعون بجدّهم المشمولون بعناية اللّه و لطفه.
٣- أسلوب المستكبرين على مدى التأريخ
لم يكن فرعون وحده يذبح أبناء بني إسرائيل و يستحيي نساءهم لا ذلالهم، فعلى مدى التاريخ نجد أسلوب الجبابرة على هذه الشاكلة، حيث يسعون لتعطيل القدرات و القوى بأية وسيلة كانت، فحيث لم يستطيعوا قتل «الرجال» يلجأون إلى قتل «الرجولة»، و يذوّبون روح الشهامة بنشر الفساد و المخدّرات و الفحشاء و المنكر و الانحراف الجنسي و كثرة الشراب و القمار، ليستطيعوا براحة بال و اطمئنان خاطر أن يواصلوا حكمهم و حكومتهم.
و لكنّ أنبياء اللّه، و خاصّة نبي الإسلام صلّى اللّه عليه و آله كانوا يسعون لإيقاظ قوى الفتوة النائمة و يشحنوا قدرات الشباب الهائلة، و يحرروهم من أسر الذلة، و كانوا
[١]- النساء، الآية ٧٥.
[٢]- النساء، الآية ٩٧.