الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٤ - إشارة لقصتي نوح و إبراهيم
«الألف» و أيّ ألف؟ ألف سنة! يعدّ مهما و عددا كبيرا بالنسبة لمدّة التبليغ.
و ظاهر الآية الآنفة أنّ هذا المقدار لم يكن هو عمر نوح عليه السّلام بتمامه (و إن ذكر ذلك في التوراة الحديثة، في سفر التكوين الفصل التاسع) بل عاش بعد الطوفان فترة أخرى، و طبقا لما قاله بعض المفسّرين فقد كانت الفترة هذه ثلاثمائة سنة! طبعا ... هذا العمر الطويل بالقياس إلى أعمار زماننا كثير جدا و لا يعدّ طبيعيّا أبدا، و يمكن أن يكون ميزان العمر في ذلك العصر متفاوتا مع عصرنا هذا ... و بناء على المصادر التي وصلت إلى أيدينا فإنّ قوم نوح كانوا معمرين، و عمر نوح بينهم أيضا كان أكثر من المعتاد، و يشير هذا الأمر ضمنا إلى هيئة تركيب أجسامهم كانت تمكّنهم من أن يعمّروا طويلا.
إنّ دراسات العلماء في العصر الحاضر تدلّ على أن عمر الإنسان ليس له حد ثابت، و ما يقوله بعضهم بأنّه محدود بمائة و عشرين سنة، و أكثر أو أقل، فلا أساس له ... بل يمكن أن يتغير بحسب اختلاف الظروف.
و اليوم و بواسطة التجارب استطاع العلماء أن يضاعفوا عمر قسم من النباتات أو الموجودات الحيّة، إلى اثني عشر ضعفا على العمر الطبيعي، و حتى في بعض الموارد- و لا تتعجبوا- أو صلوا هذه الفترة للنباتات أو غيرها إلى تسعمائة مرّة ضعف عمرها الطبيعي ... و إذا حالفهم التوفيق فيمكنهم أن يضاعفوا عمر الإنسان، فيمكن أن يعمّر الإنسان عندئذ آلاف السنين. [١] و ينبغي الالتفات ضمنا إلى أن كلمة «الطوفان» في الأصل معناها كل حادثة تحيط بالإنسان، و هي مشتقّة من مادة «الطواف»، ثمّ استعمل هذا التعبير للماء الغزير أو السيل الشديد الذي يستوعب مساحة كبيرة من الأرض و يغرقها، كما يطلق على كل شيء كثير و شديد و فيه حالة الاستيعاب، سواء كان ريحا أو نارا
[١]- لمزيد التوضيح في مسألة طول العمر، بمناسبة الأبحاث المتعلقة بطول عمر المهدي عليه السّلام، يراجع كتاب «المهدي تحول كبير».