الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٢ - المالكية للّه وحده
[١].
إنّ القرآن يثبت في هذه الآية- بأوجز الاستدلال- مسألة إمكان المعاد، إذ يقول لهم: إنكم تعتقدون أن بداية الخلق من قبل اللّه، فعودة الخلق مرّة أخرى أيسر و أهون من بداية الخلق!.
و الدليل على أن عودة الخلق أهون من البداية، هو أنّه في البداية لم يكن شيء و لكن اللّه هو الذي أبدعه، و في الإعادة توجد المواد الأصلية على الأقل، فبعضها في طيّات التراب، و بعضها متناثر في الفضاء، و إنّما تحتاج إلى نظم و إلى إعطائها صورتها الأولى فحسب، فهي أهون! و لكن من الضروري أن نلتفت إلى هذه «اللطيفة»، و هي أنّ التعبير بالهيّن و الصعب، هو من خلال نافذتنا الفكرية، و أمّا بالنسبة للقادر المطلق فلا فرق عنده بين «الصعب و السهل».
و أساسا فإنّ «الصعب و السهل» يصدقان مفهوما في مكان يكون الكلام عن قدرة محدودة، كأن يستطيع أحد أن يؤدي عملا بصورة جيدة، و الآخرة لا يؤديه بصورة جيدة، بل بمشقّة، أمّا حين يكون الكلام على قدرة لا حدّ لها، فلا معنى للصعب و الهيّن هناك! و بتعبير آخر: إنّ حمل «أعظم الجبال» على الأرض بالنسبة إلى اللّه و حمل أخف الأشياء عليها عنده سواء، لقدرته التي لا يعظم عليها شيء.
و ربّما كان لهذا السبب أن عقّب القرآن في ذيل الآية مباشرة بالقول: وَ لَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ.
لأننا لو تصورنا أي وصف كمالي لأي موجود في السماء و الأرض، من علم
[١]- ينقل «الفخر الرازي» عن «الزمخشري» في تفسير الكشّاف أن اللّه قال في شأن ولادة عيسى عليه السّلام دون أب «هو علي هين» و لأنّ كلمة «عليّ» مقدمة، فهي دليل على الحصر، أي إن هذا العمل سهل علي فحسب لا على سواي، أمّا في هذه الآية محل البحث فقد قال: سبحانه: وَ هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ فلا يستفاد منها الحصر، و هي إشارة إلى أن كل من يستطيع أن يؤدي عملا في البداية فهو قادر على إعادته أيضا «فلاحظوا بدقة».