الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩ - ١- علاقة الدين بالسيّاسة
ارتباط واضح بما سبق.
و هنا يثير الفخر الرازي سؤالا فيقول: أليس التعبير ب (علمنا) و (أوتينا) من قبيل كلام المتكبرين؟! ثمّ يجيب على سؤاله هذا بالقول: إن المراد من ضمير الجمع هنا هو سليمان و أبوه، أو هو و معاونوه في الحكومة .. و هذا التعبير مستعمل حين يكون الشخص في رأس هيئة ما، أن يتكلم عن نفسه بضمير الجمع!.
بحوث
١- علاقة الدين بالسيّاسة
خلافا لما يتصوره أصحاب النظرة الضيقة من أن الدين مجموعة من النصائح و المواعظ، أو المسائل الخاصة بالحياة الشخصيّة للإنسان .. بل هو مجموعة من القوانين و المناهج الحيوية التي تستوعب جميع مسائل حياة الإنسان و خاصة المسائل الاجتماعية.
فقد بعث الأنبياء لإقامة القسط و العدل كما في الآية (٢٥) من سورة الحديد، إذ يقول سبحانه لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ.
و ليضع الأنبياء عن الناس إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فيتمتعوا بالحرية كما أشارت إلى ذلك الآية (١٥٧) من سورة الأعراف.
و الدين رحمة و منجاة للمستضعفين و تخليصهم من نير المتكبرين الظالمين.
و الدين- أخيرا- مجموعة من التعاليم و التربية في مسير تزكية الإنسان و الرقي به نحو الكمال (كما أشارت إليه الآية ٢ من سورة الجمعة).
و بديهي أن هذه الأهداف الكبرى لا يمكن أن تتحق دون إقامة الحكومة! فمن ذا يستطيع أن يقيم القسط بين الناس بمجرّد التوصيات الاخلاقيّة؟ .. أو أن