الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٣ - ٣- الدين القيّم
و لكن الإسلام يؤيد السياحة التي تكون وسيلة لنقل الثقافات الصحيحة و التجارب المتراكمة، و استكناه أسرار الخلق في عالم البشر و عالم الطبيعة، و استلهام دروس العبرة من عواقب المفسدين و الظالمين الوخيمة.
و لا بأس بالإشارة إلى أنّ هناك سياحة منعها الإسلام و نقرأ
حديثا يقول:
«لا سياحة في الإسلام» [١].
و المراد من هذا الحديث هو في جميع سنوات حياتهم- أو بعضها- منفصلين عن الحياة الاجتماعية تماما، و دون أن يكون لهم نشاط ملحوظ، فهم يسيحون في الأرض و يعيشون كالرهبان! فيكونون عالة على الآخرين.
و بتعبير آخر: إنّ عمل هؤلاء بمثابة «الرهبانية السيارة» مقابل الرهبان الثابتين المنزوين في الدير و المنعزلين عن المجتمع، و حيث أن الإسلام يخالف هذا الاتجاه و الانزواء الاجتماعي، فهو يعد هذه «السياحة» غير مشروعة أيضا.
٣- الدين القيّم
كان الخطاب في الآيات المتقدمة للنّبي صلّى اللّه عليه و آله أن يجعل تمام توجهه نحو الدين المستقيم و الثابت، الذي ليس فيه اعوجاج و لا انحراف و لا تزلزل في قواعده أبدا.
و من الطريف أن تعبيرات أخرى في آيات القرآن المتعددة جاءت بصدد هذا الدين، ففي الآية (١٠٥) من سورة يونس جاء التعبير عنه بالحنيف فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً.
و في الآية (٣) من سورة الزمر وصف بالخالص أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ.
[١]- مجمع البحرين مادة «سيح»، و
في حديث آخر عن النّبي العظيم صلّى اللّه عليه و آله في هذا الكتاب نفسه نقرأ قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «سياحة أمتي الغزو و الجهاد».